المجلــــــــــــــة الفيزياويـــــــــــــــــــــــة
يا هلا ومية مرحبا حياك الله

المجلــــــــــــــة الفيزياويـــــــــــــــــــــــة


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 بحث شامل عن الإلكترونيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: بحث شامل عن الإلكترونيات   2010-06-23, 4:16 pm

ملاحظة:يمكنك تحميل البحث كاملا مع الصور من المرفقات اسفل الموضوع وبصيغة ملف وورد
او تستطيع تحميله من هنا







الإلكترونيات
1-1 تمهيد
إن التقدم المذهل الذي تشهده البشرية اليوم في جميع المجالات التقنية والمعرفية لم يكن ليتحقق لولا ظهور علم الإلكترونيات في مطلع القرن العشرين. ففي نفس العام الذي كان يعمل فيه الأخوان رايت على تصنيع أول طائرة في تاريخ البشرية وهو عام 1904م كان عالم الفيزياء الإنجليزي فليمنغ يعمل في مختبره المتواضع على تصنيع أنبوب زجاجي مفرغ من الهواء بحجم الإصبع يحتوي عند طرفيه قطبين معدنيين بحيث يسمح للتيار بالمرور في اتجاه واحد فقط. لقد كان الأثر الذي تركه أنبوب فليمنغ على رفاهية البشر في هذا العصر لا يقل أهمية إن لم يزد عن الأثر الذي تركته طائرة الأخوين رايت. فبفضل هذا الأنبوب المفرغ وما تبعه من إنجازات في مجال الإلكترونيات تمكن البشر من التحدث مع بعضهم البعض عبر الهواتف السلكية واللاسلكية رغم تباعد المسافات بينهم ومتابعة كل ما يجري في هذا العالم من أخبار وأحداث من خلال سماع ومشاهدة البث الإذاعي والتلفزيوني الذي ينطلق من آلاف المحطات الموجودة على سطح الأرض أو معلقة في جو السماء. وتمكنوا كذلك من تصنيع الحواسيب التي أحدثت ثورة المعلومات والإنترنت التي لا تقل أهمية عن الثورة الصناعية التي أحدثها اختراع الآلة البخارية. وعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبته الصمامات الإلكترونية في تقدم أنظمة الاتصالات والحواسيب والقياس والتحكم إلا أن الثورة التي نشهدها اليوم في مختلف المجالات لم تكن لتتحقق لولا اختراع الترانزستور في عام 1947م. فقد أدى استخدام الترانزستور الذي يتميز على الصمام الإلكتروني بصغر حجمه وبقلة استهلاكه للطاقة الكهربائية وبصلادته إلى تقليص كبير في أحجام الأجهزة والمعدات الإلكترونية وقد تمكن المهندسون من تصنيع أنظمة لم يكن بالإمكان تصنيعها باستخدام الصمامات الإلكترونية كالتلفزيونات الملونة والحواسيب والهواتف الخلوية وأنظمة الأقمار الصناعية. وعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبه الترانزستور في تقليص أحجام الأجهزة الإلكترونية إلا أن أسلاك التوصيل بين الترانزستورات وبقية القطع الإلكترونية المكونة للدائرة الإلكترونية أصبحت عائقا يحول دون تصنيع أجهزة إلكترونية متطورة وصغيرة الحجم تحتوي على أعداد كبيرة من الترانزستورات كما هو الحال في الحواسيب والتلفزيونات الملونة والهواتف المتنقلة. ولقد تم التغلب على هذه المشكلة بعد أن تمكن المهندسون في نهاية الخمسينات من تصنيع أكثر من ترانزستور مع يلزمها من مقاومات ومكثفات على سطح رقاقة صغيرة من السيلكون وتم توصيل المكونات فيها بشرائط معدنية رقيقة يتم ترسيبها على سطح الرقاقة بما يسمى الدائرة المتكاملة. وفي عام 1961م تنبأ أحد العاملين في مجال تطوير الدوائر المتكاملة وهو المهندس مور مؤسس شركة إنتل التي تعتبر من أكبر شركات إنتاج الدوائر المتكاملة في الولايات المتحدة الأمريكية بأن عدد الترانزستورات على الرقاقة الواحدة سيتضاعف كل ثمانية عشر شهرا. ولقد صدقت توقعاته إلى حد كبير حيث تضاعف عدد الترانزستورات على الرقاقة الواحدة من عشرة ترانزستورات في بداية الستينات إلى ما يزيد عن عشرة ملايين ترانزستور مع نهاية القرن العشرين. إن الوظيفة الأساسية للترانزستور وكذلك سلفه الصمام الإلكتروني هو في إمكانية التحكم بالتيار المار بين طرفين من أطرافه من خلال تيار أو جهد صغير يتم تسليطه على الطرف الثالث. إن هذه الوظيفة البسيطة قد تم استغلالها للقيام بوظائف أكثر تعقيدا وبني على أساسها أجهزة ومعدات بالغة التعقيد تلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الناس كأنظمة الاتصالات المختلفة وأنظمة البث الإذاعي والتلفزيوني والحواسيب وشبكات المعلومات وأنظمة التحكم والقياس وفي الأجهزة الطبية وغيرها الكثير. فبدون الترانزستور لا يمكن لجميع هذه الأجهزة والأنظمة أن تعمل بالشكل التي هي عليه ولهذا فقد عد العلماء اختراع الترانزستور كأعظم اختراع في القرن العشرين ولذلك نال مخترعيه في عام 1956م جائزة نوبل تقديرا لجهودهم وتأكيدا على أهمية هذا الاختراع وذلك حتى قبل أن تظهر التطبيقات التي بنيت على أساسه. ولا يوجد حتى الآن أي عنصر إلكتروني يمكنه أن يحل محل الترانزستور في صناعة الإلكترونيات على الرغم من البحث المتواصل لإيجاد بديل عنه. وعلى الرغم من أن اختراع الترانزستور يعد أعظم اختراع في القرن العشرين إلا أن اختراع البطارية وكذلك المولد الكهربائي في مطلع القرن التاسع عشر يفوق اختراع الترانزستور عظمة فالترانزستور لا يمكنه أن يعمل إلا بوجود الكهرباء. وتجري الآن أبحاث في مجال الإلكترونيات الضوئية يعمل الباحثون من خلالها على دراسة إمكانية تصنيع ترانزستور ضوئي يكون الضوء هو الحامل للإشارات بدلا من الإلكترونات مما يعني رفع سرعة معالجة المعلومات بشكل كبير وذلك لأن سرعة انتقال الضوء أعلى منها بكثير من سرعة الإلكترونات.

1-2 الصمامات الإلكترونية (الأنابيب المفرغة) ( Electronic Valves (Vacuum Tubes))
لقد تم اختراع أول عنصر فعال في عالم الإلكترونيات وهو الصمام الثنائي (diode) على يد عالم الفيزياء الإنجليزي جون فليمنغ (John Ambrose Fleming) وذلك في عام 1904م. ويتكون الصمام من أنبوب زجاجي مفرغ من الهواء يوجد في داخله عند طرفيه قطبين كهربائيين يسمى أحدهما المهبط (cathode) والآخر المصعد (anode) ويوجد تحت المهبط دائرة تسخين كهربائية تعمل على تسخين المادة المعدنية التي يصنع منها المهبط والتي تطلق سيل من الإلكترونات الحرة عند تسخينها. وعند تسليط جهد موجب على المصعد يقوم بجذب الإلكترونات المنبعثة من المهبط مما يؤدي إلى سريان تيار كهربائي في الدائرة الكهربائية الخارجية للصمام أما عند تسليط جهد سالب على المصعد فإن سريان التيار يتوقف على الفور أي أن هذا العنصر الإلكتروني يسمح بمرور التيار باتجاه واحد فقط ويمنع مروره في الاتجاه المعاكس. ولذلك فقد كان أول استخدام عملي لهذا العنصر البسيط في دوائر التقويم ودوائر الكشف. أما الاختراع الأكثر أهمية في عالم الإلكترونيات فقد تحقق على يد المهندس الكهربائي والمخترع الأمريكي لي دي فورست (Lee De Forest) وذلك في عام 1906م عندما تمكن من إضافة شبكة معدنية تقع بين المهبط والمصعد ليحول بذلك الصمام الثنائي إلى صمام بثلاثة أقطاب (triode) وقد أطلق اسم الشبكة (Grid) على هذا القطب الثالث. وتكمن أهمية الشبكة بقدرتها على التحكم بقيمة التيار العالي نسبيا الذي يسري بين المهبط والمصعد وذلك من خلال تسليط قيم صغيرة من الجهد الكهربائي عليها. ولقد تم تطوير الصمام الثلاثي لتحسين أدائه من خلال إضافة عدد من الشبكات يستخدم بعضها لمنع التذبذب الداخلي في المضخمات وبعضها لبناء دوائر المزج (mixers) فظهرت بذلك الصمامات الرباعية (tetrodes) والخماسية (pentodes). ومع اختراع الصمام الثلاثي أصبح بالإمكان بناء أهم دائرتين كهربائيتين كان مهندسو الاتصالات في أمس الحاجة إليهما لتطوير قدرات أنظمة الاتصالات وهما دائرة التذبذب ( المذبذب) ودائرة التضخيم ( المضخم). فالمذبذب يقوم بتوليد إشارات كهربائية ذات ترددات مختلفة وذلك من خلال تحويل التيار الثابت إلى تيار متردد حيث يتم التحكم بقيمة التردد باستخدام عناصر غير فعالة كالمحثات والمكثفات والمقاومات في الدائرة الخارجية للصمام الثلاثي. أما المضخم فيقوم بتضخيم الإشارات الكهربائية الحاملة للمعلومات والتي تضعف بشكل كبير عند انتقالها من المرسل إلى المستقبل عبر مختلف قنوات الاتصال. وبهذا الاختراع العظيم حدثت نقلة نوعية في مختلف مجالات الهندسة الكهربائية ففي عام 1913م تم إجراء أول مكالمة هاتفية لاسلكية بين بريطانيا وأميركا بعد أن تم استخدام المضخمات الكهربائية. وتم كذلك بناء أنظمة البث الإذاعي في عام 1918م وأنظمة البث التلفزيوني في عام 1935 وبذلك بعد أن تمكن المهندسون من بناء مستقبلات قادرة على التقاط الإشارات الضعيفة جدا التي تبثها محطات البث الإذاعي والتلفزيوني. وعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبه الصمام الثلاثي في تقدم الأنظمة الكهربائية وخاصة أنظمة الاتصالات إلا أن بعض عيوبه وقفت حجر عثرة أمام طموح المهندسين في بناء أنظمة إلكترونية متطورة. إن من أهم عيوب الصمام الإلكتروني كبر حجمه الذي لا يقل عن حجم الإصبع واستهلاكه العالي للطاقة الكهربائية حيث لا يعمل إلا عند جهد كهربائي مرتفع يصل لعشرات الفولتات إلى جانب حاجته لدائرة كهربائية مستقلة لتسخين المهبط. أما عيبه الأكبر فهو أنه مصنوع من الزجاج ولذا فهو معرض للكسر عند تعرضه للصدمات مما حال دون استخدامه في كثير من التطبيقات. ولبيان مدى تأثير هذه العيوب على تصنيع الأنظمة الكهربائية نورد المثال التالي فعند تصنيع أول حاسوب رقمي في عام 1945م بلغ عدد الصمامات المستخدمة فيه ثمانية عشر ألف صمام احتلت ما مساحته ستين مترا مربعا وكان يستهلك من الطاقة الكهربائية ما يزيد عن مائة وخمسون كيلواط على الرغم من أن قدرته الحسابية لا تتجاوز قدرة أصغر الحواسيب التي تم تصنيعها في السبعينات والتي تم تصنيع جميع مكوناتها على دائرة متكاملة واحدة لا يتجاوز حجمها حجم صمام إلكتروني واحد ولا يزيد استهلاكها من الطاقة عن واط واحد. وعلى الرغم من أن الترانزستورات قد حلت محل الصمامات في كثير من التطبيقات إلا أن الصمامات العالية القدرة لا زالت مستخدمة في التطبيقات التي يلزمها قدرة عالية كمحطات البث الإذاعي والرادارات.
1-3 المواد شبه الموصلة (Semiconductor Materials)
لقد تم استخدام المواد شبه الموصلة في صناعة الترانزستور لما تتميز به هذه المواد من خصائص فريدة عند توصيلها للكهرباء فهي تختلف عن المواد الموصلة للكهرباء بإمكانية التحكم في درجة توصيلها من خلال إضافة شوائب من عناصر محددة في بنيتها البلورية. وتتوفر المواد شبه الموصلة على الأرض إما على شكل عناصر فيزيائية خالصة تقع في العامود الرابع من الجدول الدوري وهي عنصري الجرمانيوم والسيليكون أو من مواد مركبة ناتجة عن خلط بعض عناصر العمود الثالث كالبورون والألمنيوم والأنديوم والقاليوم مع عناصر العمود الخامس كالفوسفور والزرنيخ (الأرسنيد) والبزموث منتجة مواد شبه موصلة كفوسفيد الإنديوم وأرسنيد القاليوم وغيرها من المركبات التي قد تتفوق على العناصر شبه الموصلة الخالصة في بعض خصائصها الكهربائية. لقد كان الجرمانيوم هو العنصر المستخدم في صناعة الترانزستورات في بداية عهدها إلا أنها لم تكن تعمل بشكل موثوق إلا عند درجات الحرارة التي تقل عن أربعين درجة مئوية وذلك بسبب حساسية الجرمانيوم العالية للحرارة والتي تعود لتدني قيمة فجوة الطاقة (energy gap) بين نطاقي التكافؤ والتوصيل (conduction & valence bands) فيها والتي يبلغ 0.7 إلكترون فولت. وفي عام 1954م تمكن المهندسون من استخدام السيليكون في صناعة الترانزستور بعد التغلب على بعض المشاكل التصنيعية. ويتميز السيليكون على الجرمانيوم بكبر قيمة فجوة الطاقة فيه حيث تبلغ 1.1 إلكترون فولت مما يعطيه ثباتا كبيرا في خصائصه الكهربائية يمتد على نطاق واسع من درجات الحرارة. ومن حسنات السيليكون أن مادته الخام وهي ثاني أكسيد السيليكون (SiO2) متوفرة بكميات كبيرة في الطبيعة خاصة في رمال الصحراء. إن المواد شبه الموصلة النقية تعتبر مواد عازلة للكهرباء ولكن يمكن تحويلها إلى مواد موصلة من خلال إضافة شوائب من مواد محددة حيث تزيد موصليتها مع زيادة نسبة الشوائب فيها. ويتم التحكم بدرجة توصيل مادة السيليكون النقي أو غيره من المواد شبه الموصلة من خلال إضافة مواد شائبة في بنيتها بما يسمى عملية التطعيم (doping). ويوجد نوعان من التطعيم فالنوع الأول يتم من خلال إضافة مادة شائبة بمقدار ضئيل ومحدد مأخوذة من عناصر العامود الخامس في الجدول الدوري كالفوسفور مثلا ويكون الناتج في هذه الحالة مادة شبه موصلة تمتلك فائض من الإلكترونات الحرة ويطلق على هذا النوع من المواد الشائبة اسم المواد المانحة (donars). ويساوي عدد الإلكترونات الفائضة عدد ذرات المادة الشائبة المضافة ويطلق على هذه المادة شبه الموصلة المطعمة شبه موصل من النوع السالب (N-type) وذلك لأن الإلكترونات ذات الشحنات السالبة هي المسؤولة عن حركة التيار الكهربائي فيها. أما النوع الثاني فيتم تصنيعه من خلال إضافة مادة شائبة من عناصر العامود الثالث في الجدول الدوري كالبورون مثلا منتجة بذلك مادة شبه موصلة تفتقر إلى الإلكترونات الحرة في المدار الخارجي لذراتها وقد أطلق العلماء على هذا المكان الخالي من الإلكترون اسم الفجوة (hole) ويطلق على هذا النوع من المواد الشائبة اسم المواد القابلة (acceptors). وعند تسليط جهد كهربائي على هذه المادة المطعمة فإن الفجوات ستتحرك عند انتقال الإلكترونات إليها بعكس اتجاه حركة الإلكترونات ولذا يمكن تخيلها على أنها حاملة لشحنات موجبة ولذلك يطلق على هذه المادة المطعمة شبه موصل من النوع الموجب (P-type). وعند تطعيم منطقتين متجاورتين على بلورة من مادة شبه موصلة كالسيليكون مثلا بحيث تكون أحدهما من النوع السالب والأخرى من النوع الموجب فإنه يتكون عند الحد الفاصل بينهما منطقة تسمى المنطقة المنضبة (depletion region). وتتكون هذه المنطقة نتيجة لهجرة الإلكترونات الزائدة الموجودة في المنطقة السالبة إلى المنطقة الموجبة لتملأ الفجوات الموجودة فيها ولكن هذه الهجرة ستقتصر فقط على الإلكترونات الموجودة في المناطق المجاورة للحد الفاصل بين المنطقتين. ويعود السبب في ذلك إلى أن الإلكترونات المهاجرة ستترك خلفها ذرات موجبة الشحنة وعند وصولها إلى المنطقة الموجبة فإنها ستحول ذراتها إلى ذرات سالبة الشحنة وبهذا سيتكون فرق جهد بين طرفي المنطقة المنضبة وإذا ما وصل فرق الجهد هذا إلى قيمة معينة فإن المجال الكهربائي الناتج عنه سيحول دون هجرة مزيد من الإلكترونات. ويطلق على فرق الجهد هذا أسماء عدة منها جهد الوصلة (junction voltage) أو جهد الحجز (barrier voltage) أو الجهد المبيت (built-in voltage) وتتحدد قيمته وكذلك مقدار عرض المنطقة المنضبة بشكل رئيسي من نوع المادة شبه الموصلة وبشكل ثانوي من تركيز التطعيم في المنطقتين وتبلغ قيمته 0.7 فولت تقريبا للسيليكون و 0.27 فولت للجرمانيوم. إن مبدأ عمل الترانزستورات وكذلك الثنائيات يعتمد على وجود هذه المنطقة المنضبة فعند تسليط فرق جهد من مصدر خارجي على طرفي المنطقتين من النوع الموجب والسالب أو ما يسمى بوصلة موجب-سالب (PN junction) فإنه يمكن التحكم بعرض هذه المنطقة المنضبة وكذلك فرق الجهد المحصل عليها. فعندما يتم وصل الطرف الموجب للمصدر بالمنطقة الموجبة والقطب السالب بالسالبة فإن إتجاه المجال الكهربائي المسلط سيكون بعكس إتجاه المجال الكهربائي المبيت فيعمل على تقليله وعندما تصل قيمة الجهد المسلط قيمة الجهد المبيت فإن المنطقة المنضبة ستختفي تماما وسيمر تيار كهربائي من خلال الوصلة ويسمى هذا النوع من التسليط للجهد بالإنحياز الأمامي (forward bias). أما إذا تم وصل الطرف الموجب للمصدر بالمنطقة السالبة والسالب بالموجبة فإن إتجاه المجال الكهربائي المسلط سيكون بنفس إتجاه المجال الكهربائي المبيت فيعمل على تقويته مما يمنع مرور أي تيار من خلال الوصلة ويسمى هذا النوع من التسليط للجهد بالإنحياز العكسي (backward bias). إن مثل هذه الجهاز الإلكتروني البسيط المكون من وصلة واحدة (single junction) يعمل كثنائي (diode) يسمح بمرور التيار في إتجاه معين ولا يسمح بمروره في الإتجاه المعاكس ولهذه الثنائيات تطبيقات واسعة سنبينها في حينها.

1-4 الترانزستورات (Transistors)
لقد تم التغلب على جميع عيوب الصمام الإلكتروني بإختراع الترانزستور في عام 1947م وذلك على يد ثلاثة من الفيزيائيين الأميركيين العاملين في مختبرات بيل الأمريكية وهم جون باردين (John Bardeen) وولتر براتين (Walter Brattain) ووليم شوكلى (William Shockley) والذين حصلوا على جائزة نوبل في عام 1956م تقديرا لجهودهم على هذا الإنجاز العظيم. والترانزستور عنصر إلكتروني فعال (active device) مصنوع من مواد شبه موصلة كالجرمانيوم والسيليكون وله ثلاثة أقطاب كما هو الحال مع الصمام الثلاثي ولكن بدون دائرة تسخين. ويتميز الترانزستور على الصمام الإلكتروني بصغر حجمه الذي لا يتجاوز إذا ما صنع منفردا حجم حبة الحمص أما إذا كان في دوائر متكاملة فإنه بالإمكان تصنيع ملايين الترانزستورات على شريحة لا تتجاوز مساحتها السنتيمتر المربع الواحد مما أدى إلى تقليص بالغ في أحجام وأوزان الأجهزة الكهربائية. ويتميز كذلك بأنه يعمل على جهد كهربائي منخفض لا يتجاوز عدة فولتات وبقلة استهلاكه للطاقة الكهربائية التي تقاس بالميللي واط في الترانزستورات المنفردة والميكروواط وحتى النانوواط في الدوائر المتكاملة مما أدى إلى تصنيع أجهزة كهربائية مختلفة تعمل بالبطاريات الصغيرة ولفترات طويلة من الزمن. ويتميز بصلادته فهو جسم مصمت من مواد شبه موصلة حيث لا توجد في داخله أجزاء متحركة ولذلك فهو لا يتأثر بالصدمات والإهتزازات الميكانيكية كما هو الحال مع الصمام الإلكتروني ولذا يمكن وضعه في الأجهزة المحمولة. ويتميز كذلك بطول عمره التشغيلي الذي يمتد لعشرات السنوات وبإمكانية عمله على نطاق واسع من درجات الحرارة وبإمكانية إنتاجه بكميات كبيرة جدا وبأسعار منخفضة جدا. ومع اختراع الترانزستور الذي يعده العلماء أعظم اختراع في القرن العشرين تجددت أمال المهندسين في صنع معدات وأجهزة إلكترونية صغيرة الحجم وقليلة الاستهلاك للطاقة كالحواسيب الرقمية والتلفزيونات الملونة والراديوات الصغيرة والهواتف المحمولة والآلات الحاسبة المكتبية واليدوية. وكذلك فإنه لا يوجد الآن ما يحول دون وضع المعدات والأجهزة الإلكترونية في مختلف أنواع المركبات والصواريخ العابرة للقارات وفي المركبات الفضائية والأقمار الصناعية حيث أنها لا تحتل حيزا كبيرا ويمكنها أن تعمل على البطاريات.
ترانزستورات الوصلة ثنائية القطبية (Bipolar Junction Transistors (BJT))
يتم تصنيع هذا النوع من الترانزستورات من خلال تطعيم ثلاث مناطق متجاورة على بلورة نقية من السيليكون بحيث يكون التطعيم إما على شكل (سالب_موجب_ سالب)(NPN) أو على شكل (موجب_سالب_موجب) (PNP). ويتم توصيل أقطاب معدنية بهذه المناطق الثلاثة حيث يسمى القطب الموصول بالمنطقة الوسطى بالقاعدة (Base) بينما تسمى الأقطاب الموصولة بالمنطقتين الخارجيتين بالباعث (Emitter) والمجمع (Collector). ويطلق على هذه النوع من الترانزستورات بالترانزستور ثنائي القطبية (bipolar) وذلك بسبب وجود وصلتين فيه وكذلك بسبب مساهمة الفجوات والإلكترونات في حمل التيار الذي يسري داخل الترانزستور. يتطلب عمل هذا النوع من الترانزستورات وجود وصلتين يكون في الغالب وضع الإنحياز لأحدهما أمامي وللأخرى عكسي مما يعني أن الوصلة المنحازة أماميا ستسمح بمرور التيار بينما لا تسمح الوصلة المنحازة عكسيا بمروره. ولكن إذا ما تم تصنيع الترانزستور بحيث يكون عرض منطقة القاعدة قليل جدا بحيث أن المنطقة المنضبة للوصلة المنحازة عكسيا تغطي معظم أجزائها فإن الإلكترونات أو الفجوات التي تصل إلى منطقة القاعدة من تيار الوصلة المنحازة أماميا سيقع في أسر المجال الكهربائي للمنطقة المنضبة المنحازة عكسيا وسيمر تيارا عاليا فيها رغم أنها منحازة عكسيا. وكلما قل عرض منطقة القاعدة كلما زادت نسبة عدد الإلكترونات أو الفجوات التي يتم اقتناصها من قبل الوصلة المنحازة عكسيا من العدد الكلي المتولد في الوصلة المنحازة أماميا. إن هذه الآلية في طريقة عمل الترانزستور تمكن تيارا ضعيفا يمر في القاعدة من التحكم بتيار قوي يمر بين الباعث والمجمع ويطلق على نسبة تيار المجمع أو الباعث على تيار القاعدة بكسب الترانزستور (transistor gain). ويمكن زيادة كسب الترانزستور من خلال تقليل عرض منطقة القاعدة ويمكن الحصول على كسب قد يصل لعدة مئات. إن العيب الرئيسي للترانزستور ثنائي القطبية هو أن القاعدة تستخدم التيار الكهربائي للتحكم بعمل الترانزستور مما يستدعي استخدام دائرة كهربائية خارجية دقيقة لضبط قيمة تيار القاعدة والذي قد يؤدي أي انحراف في قيمته إلى تغيير مكان نقطة التشغيل التي يعمل عندها الترانزستور. إن الترانزستورات من نوع (NPN) أكثر شيوعا في الاستخدام من الترانزستورات من نوع (PNP) وذلك لاستجابتها العالية وذلك بسبب أن سرعة حركة الإلكترونات في المناطق السالبة أعلى بكثير من سرعة حركة الفجوات في المناطق الموجبة. ويتم تصنيع الترانزستور من نوع (NPN) بالطريقة السطحية من خلال تطعيم منطقة محددة بذارات مانحة لتنتج منطقة سالبة بعمق معين على سطح شذرة من السيليكون وفي داخل هذه المنطقة السالبة يتم تطعيم جزء منها بذرات مستقبلة لتحولها إلى منطقة موجبة وفي داخل هذه المنطقة الموجبة يتم تطعيم جزء منها بذرات مانحة لتحولها إلى منطقة سالبة وبهذا تتكون ثلاث مناطق منطقتين سالبتين بينهما منطقة موجبة ويتم وصل القاعدة بالمنطقة الموجبة والباعث بالمنطقة السالبة الأقرب من السطح والمجمع بالمنطقة السالبة الأبعد عن السطح. وبسبب أن مساحة وصلة الباعث أقل منها بكثير من مساحة وصلة المجمع في عملية التصنيع هذه فإن الكسب في تيار الباعث منه أكبر بكثير منه في حالة تيار المجمع ولذا يجب أن يراعى ذلك عند تصميم المضخمات فالترانزستور غير متماثل في مثل هذه الطريقة من التصنيع. ويتم تصنيع أنواع لا حصر لها من الترانزستورات بعضها يعمل عند الترددات المنخفضة وبعضها عند الترددات العالية وبعضها لأغراض القدرات المنخفضة وبعضها للقدرات العالية وذلك لتلبي حاجة التطبيقات المختلفة. ويحمل كل ترانزستور على سطحه رمزا مكون من عدد من الأحرف والأرقام ويمكن استخلاص بعض المعلومات من هذه الرموز كنوع مادة الترانزستور إن كانت من السيليكون أو الجرمانيوم أو كمدى الترددات التي يعمل عندها ومقدار الجهد أو التيار أو القدرة الكهربائية التي يتحملها.

ترانزستورات تأثير المجال (Field Effect Transistors (FET))
تمكن في عام 1953م مهندسان من مختبرات بيل الأمريكية وهما أين روس (Ian Ross) وجورج ديسي (George Dacey) من تصنيع ترانزستور يعمل بآلية تختلف عن تلك المستخدمة في الترانزستور ثنائي القطبية وهو ترانزستور تأثير المجال ذي الوصلة (Junction Field Effect Transistors (FET)). ويتكون هذا الترانزستور من شريحة من السيليكون مطعمة إما كنوع سالب (N) أو كنوع موجب (P) ويوصل بطرفي هذه الشريحة قطبان معدنيان يسمى أحدهما المصدر (source) وهو يناظر الباعث (emitter) ويسمى الآخر المصرف (drain) وهو يناظر المجمع (collector). ومن الواضح أنه عند تسليط جهد خارجي بين المصدر والمصرف فإن تيارا كهربائيا سيسري بين القطبين بغض النظر عن اتجاه الجهد المسلط وذلك على العكس من الترانزستور ثنائي القطبية. ولكي يتم التحكم بمرور التيار بين القطبين فإنه يتم تطعيم الشريحة على جانبيها وعند وسطها بنوع تطعيم مخالف لنوع التطعيم الأساسي للشريحة ليتكون بذلك وصلتين حول الشريحة ويتم ربط الوصلتين بقطب معدني يسمى البوابة (gate) وهو يناظر القاعدة (base). ويطلق على منطقة الشريحة المحصورة بين الوصلتين اسم القناة (channel) ويتحدد عرض القناة الفعلي الذي يمكن للتيار أن يمر من خلاله من عرض القناة الحقيقي مطروحا منه عرض المنطقتين المنضبتين في الوصلتين. وعند تسليط جهد ذي انحياز عكسي بين البوابة وأحد القطبين الآخرين وغالبا قطب المصدر فإنه يمكن التحكم بعرض البوابة وبالتالي كمية التيار الذي يمر من خلالها. ومن الواضح أن عملية التحكم بالتيار المار بين المصدر والمصرف يتم من خلال الجهد الكهربائي بدلا من التيار الكهربائي كما في الترانزستور ثنائي القطبية. ولذلك فقد أطلق العلماء على هذا النوع من الترانزستورات اسم ترانزستور تأثير المجال وذلك لأن المجال الكهربائي الناتج عن الجهد المسلط على البوابة هو المسؤول عن عملية التحكم بمرور التيار في الترانزستور. إن التيار الذي يسري في القناة مكون من نوع واحد فقط من حاملات الشحنات وهي إما الإلكترونات في حالة القناة السالبة أو الفجوات في حالة القناة الموجبة ولذا فقد تمت تسمية هذا الترانزستور بالترانزستور أحادي القطبية (unipolar) وذلك عل عكس الترانستور ثنائي القطبية الذي يستخدم النوعين من الحاملات في عمله. وفي عام 1960م تمكن المهندسون في مختبرات بيل الأمريكية من تصنيع أحد أشهر أنواع الترانزستورات أحادية القطبية وهو النوع المسمى ترانزستور تأثير المجال من نوع معدن _ أكسيد _ شبه موصل (Metal-Oxide-Semiconductor Field-Effect transistor (MOSFET)). ويتم تصنيع هذه الترانزستورات بالطريقة السطحية من خلال إنتاج منطقة مطعمة تسمى القناة بأحد نوعي التطعيم السالب أو الموجب على سطح رقاقة من السيليكون ثم توضع طبقة من أكسيد السيليكون العازل تعلوها طبقة أخرى من المعدن كما يوحي بذلك أسمه. ويتم توصيل ثلاثة أقطاب معدنية أحدها إلى الطبقة المعدنية ويسمى البوابة بينما يوصل الطرفان الآخران إلى المنطقة شبه موصلة في مكانيين متقابلين حول البوابة يسميان المصدر والمصرف. ويسمى هذا النوع من الترانزستورات بترانزستور الموصفت المنضب ((Depletion MOSFET) حيث يلزم تسليط جهد بقطبية محددة على البوابة ليحول نوع المادة شبه الموصلة التي تقع تحتها من موجب إلى سالب أو العكس لكي يتم التحكم بمرور التيار بين المصدر والمصرف. وفي النوع المسمى الموصفت المعزز (Enhancement MOSFET) يتم تطعيم رقاقة السيليكون بمنطقتين منفصلتين من النوع السالب أو الموجب بينهما منطقة وسطى تطعم بنوع مغاير لتلك التي للمنطقتين المنفصلتين ثم توضع طبقة من أكسيد السيليكون العازل تعلوها طبقة أخرى من المعدن لتغطي المنطقة الوسطى ويتم توصيل ثلاثة أقطاب اثنان بالمنطقتين المنفصلتين وهما المصدر والمصرف والثالث بالطبقة المعدنية وهو البوابة. ويلزم تسليط جهد بقطبية محددة على البوابة ليحول نوع المادة شبه الموصلة التي تقع تحتها من موجب إلى سالب أو العكس لكي يتم التحكم بمرور التيار بين المصدر والمصرف. إن أهم ما يميز الترانزستور أحادي القطبية على ثنائي القطبية هو عدم حاجته لدائرة كهربائية معقدة لتحديد نقطة تشغيله وكذلك قلة استهلاكه للطاقة وصغر المساحة التي يحتلها على سطح البلورة الشبه موصلة ولكن عيبه الرئيسي هو أن سرعة تبديله أقل منها في الترانزستور ثنائي القطبية بسبب أن البوابة تعمل كمكثف يحتاج شحنها تفريغها زمن طويل نسبيا.

1-5 استخدامات الترانزستورات
لم يكن أحد يتوقع أن يقوم هذا الترانزستور البسيط بهذا الدور البالغ في حياة البشر وأن تظهر بسببه تطبيقات لم تكن لتخطر على بال مخترعيه ولا حتى على بال كتاب الخيال العلمي. إن الوظيفة الأساسية للترانزستور هي وظيفة في غاية البساطة وهي قدرته على التحكم بالتيار المار بين طرفين من أطرافه من خلال تيار أو جهد ضئيل جدا يتم تسليطه على الطرف الثالث. إن عملية التحكم بالتيار تتم بطريقتين اثنتين الأولى من خلال رفع أو خفض قيمة التيار تبعا لتيار أو جهد التحكم الصغير بحيث تكون العلاقة بينهما علاقة خطية وتسمى الدوائر الإلكترونية التي تعمل وفقا لهذه الطريقة بالدوائر الإلكترونية القياسية أو التشابهية (analog electronic circuits). وهذه الطريقة تستخدم لبناء دوائر إلكترونية تشابهية كالمضخمات (amplifiers) والمذبذبات (oscillators) والمازجات (mixers) والمعدلات (modulators) والمكاملات (integrators) والمفاضلات (differentiators) وغيرها. أما في الطريقة الثانية فإن تيار أو جهد التحكم يقوم بوصل أو فصل التيار المار بين طرفي الترانزستور والذي يستخدم في هذه الحالة كمفتاح أو مبدل إلكتروني (electronic switch) وتسمى الدوائر الإلكترونية التي تعمل وفقا لهذه الطريقة بالدوائر الإلكترونية الرقمية (digital electronic circuits). وتستخدم هذه الطريقة لبناء دوائر إلكترونية منطقية كالدوائر المنطقية (logic circuits) والمسجلات (registers) والعدادات (counters) والنطاطات(flip-flops) والمردفات (multiplexors) وغيرها. وسنبين فيما يلي أن هذه الوظائف البسيطة للترانزستور قد تم استغلالها للقيام بوظائف أكثر تعقيدا وتم على أساسها تصنيع أجهزة ومعدات بالغة التعقيد تلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الناس كأنظمة الاتصالات المختلفة وأنظمة البث الإذاعي والتلفزيوني والحواسيب وشبكات المعلومات وأنظمة التحكم والقياس وفي الأجهزة الطبية وغيرها الكثير





المرفقات
الإلكترونيات.doc
التحميل
لا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.
(1.1 Mo) عدد مرات التنزيل 47


عدل سابقا من قبل مشير في 2011-11-19, 4:14 pm عدل 7 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: تكملة البحث   2010-06-23, 4:56 pm


المضخمات (Amplifiers)
إن الاستخدام الرئيسي الذي من أجله تم
اختراع الترانزستور في عام 1947م وسلفه الصمام الإلكتروني في عام 1906م هو لتضخيم
الإشارات الكهربائية التي تصل إلى المستقبلات في أنظمة الاتصالات الكهربائية بشكل
بالغ الضعف والتي قد تصل إلى ما دون النانوواط وهو جزء من ألف بليون جزء من الواط
كما هو الحال في أنظمة اتصالات الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية. والمضخم كما
هو واضح من اسمه جهاز إلكتروني يقوم بتضخيم أو تكبير الإشارات الضعيفة ويعتمد في
عمله على وظيفة الترانزستور الأساسية وهي أن تيارا أو جهدا ضعيفا يسلط على أحد
أطرافه الثلاث يمكنه التحكم بتيار كبير يمر بين الطرفين الآخرين. إن الترانزستور
لا يمكن أن يقوم بوظيفة التضخيم بمفرده بل يحتاج لوضعه في دائرة إلكترونية تحتوي
على مكونات أخرى كالمقاومات والمكثفات والملفات تساعده للقيام بهذه الوظيفة وذلك
بعد إمداد الدائرة الإلكترونية بالطاقة الكهربائية التي تشغلها. إن المضخم دائرة إلكترونية لها مدخل (input) ومخرج (output) وعادة ما يتم ربط أحد أطراف الترانزستور بدائرة المدخل
والطرف الثاني بدائرة المخرج بينما يكون الطرف الثالث مشتركا بين الدائرتين. ولهذا
فإن دوائر المضخمات تأتي على ثلاثة أشكال تسمى تبعا لاسم الطرف المشترك وهي في
الترانزستورات ثنائية القطبية دوائر الباعث المشترك (common emitter) والمجمع المشترك (common collector) والقاعدة المشتركة (common base) بينما في
الترانزستورات أحادية القطبية دوائر المصدر المشترك (common source) والمصرف المشترك (common drain) والبوابة
المشتركة (common gate).
إن مثل هذه الأشكال المختلفة للمضخمات تعطي مصممها الحرية في تحديد المواصفات التي
يتطلبها التطبيق فبعض أشكال هذه المضخمات تضخم التيار ولا تضخم الجهد وبعضها يضخم
الجهد ولا يضخم التيار وبعضها يضخم الجهد والتيار وبعضها له نطاق تمرير واسع
للترددات وبعضها يبدى مقاومة عالية أو منخفضة في دوائر الدخل والخرج. وتستخدم
المضخمات في بناء دوائر تقوم بوظائف أخرى غير وظيفة تضخيم الإشارات ولكن وجود
المضخم في مثل هذه الدوائر ضروري لكي تقوم
بوظيفتها على الوجه الأكمل. وعادة ما تتطلب هذا الدوائر وجود مضخم بمقدار كسب عالي
جدا ولذلك فقد ظهر في الستينات ما يسمى بمضخم العمليات (operational amplifier) وهو مضخم مكون من
عدة ترانزستورات على شكل مضخم تفاضلي (differential amplifier). ومضخم العمليات المثالي له كسب لا نهائي (infinite gain) ومعاوقة دخل لا
نهائية (infinite
input impedance)
ومعاوقة خرج تساوي صفر (zero output impedance). ويستخدم مضخم العمليات في بناء دوائر إلكترونية تؤدي وظائف مهمة
في معالجة الإشارات كمضخمات الجمع والطرح (summing and subtraction) والمكاملات والمفاضلات (integrators &
differentiators)
والمرشحات الفعالة بأنواعها المختلفة (active filters) والمقارنات وقادحات شميت (comparators and Schmitt
triggers). إن صعوبة أو
سهولة تصميم وتصنيع المضخمات بمختلف أنواعها يعتمد على موقع وعرض نطاق الترددات
التي يضخمها وكذلك على مقدار الكسب في الجهد أو في التيار أو القدرة التي يجب أن
يوفرها. ولهذا توجد أنواع لا حصر لها من المضخمات المستخدمة في مختلف التطبيقات
كمضخمات القدرة (power amplifiers)
والمضخمات واسعة النطاق (broadband amplifiers) والمضخمات المتولفة (tuned amplifiers).

المذبذبات (Oscillators)
أما
الاستخدام الآخر للترانزستور والذي
لا يقل أهمية عن المضخمات فهو في دوائر المذبذبات التي تقوم بتوليد إشارات كهربائية
جيبية (sinusoidal
signals) أو غير
جيبية وبترددات محددة أو متغيرة. والمذبذب
هو عبارة عن مضخم يتم تغذية جزء من إشارة خرجه إلى دخله بما يسمى التغذية الراجعة (feedback) وإذا ما تحققت شروط معينة فإن
المضخم يبدأ بتوليد إشارة متناوبة على خرجه بدون وجود إشارة خارجية على دخله. ويتم
تحديد التردد للإشارة التي يولدها المذبذب باستخدام طرق عدة أهمها استخدام دوائر
الرنين العادية (resonant circuits)
المكونة من الملفات والمكثفات حيث تساوي
قيمة التردد المتولد قيمة تردد الرنين إذا ما تحققت شروط التذبذب. ومن عيوب
استخدام دوائر الرنين العادية في المذبذبات أن الترددات التي تولدها غير دقيقة
بسبب عدم دقة قيم المكثفات والملفات المستخدمة فيها وكذلك تأثر قيمها بتغير درجة
الحرارة وتغير مواصفات المواد التي تدخل في تركيبها مع مرور الزمن. وإذا ما تم
استخدام البلورات (crystals)
كدوائر رنين في هذه المذبذبات بدلا من دوائر الرنين العادية فإن تردد المذبذب
يتحدد من تردد البلورة والذي له قيمة بالغة الدقة ويطلق على هذا النوع اسم
المذبذبات البلورية (crystal oscillators). والبلورة هي عبارة عن شريحة رقيقة من مواد
بلورية تمتلك الخاصية الكهروضغطية (piezoelectric effect) توضع بين لوحين معدنيين وتتصرف هذه البلورة عند وضعها في دائرة
مذبذب كدائرة رنين يتحدد ترددها من سمك الشريحة. وتتوفر البلورات بترددات تبدأ
بقيم أقل من الميغاهيرتز وقد تصل إلى ما يزيد عن مائة ميغاهيرتز ولا يكاد يخلو أي
مذبذب من مثل هذه البلورات نظرا لدقتها العالية مما أنعكس إيجابيا على أداء
الأنظمة التي تستخدمها وخاصة أنظمة الاتصالات. أما المذبذبات التي أحدثت ثورة في
أنظمة الاتصالات الحديثة فهي المسماة المذبذبات المحكومة بالجهد ( voltage-controlled oscillators
(VCO)) ففي هذه المذبذبات يمكن التحكم
بقيمة التردد من خلال جهد يسلط على ثنائي المكثف المتغير (varactor or varicap diode) والذي يتم وصله
كجزء من دائرة الرنين العادية. لقد كانت الطريقة اليدوية هي
الطريقة الوحيدة لتغيير تردد المذبذبات العادية وذلك من خلال تغيير مواسعة المكثف
بطريقة ميكانيكية ولكن مع اختراع المذبذبات المحكومة بالجهد أصبح بالإمكان تغيير
تردد المذبذب من خلال تغيير الجهد المسلط عليه بطرق آلية. ومع استخدام المذبذبات
المحكومة بالجهد في مستقبلات أنظمة الاتصالات المختلفة أصبحت عملية اختيارالقنوات
تتم يدويا من خلال كبس الأزرار عن قرب أو بالتحكم عن بعد أو تحت سيطرة المعالجات
الدقيقة والحواسيب. لقد ساعدت المذبذبات المحكومة بالجهد على ظهور دائرة بالغة
الأهمية ألا وهي العروة مقفلة الطور (Phase-Locked Loop(PLL)) والتي
تستخدم في مختلف المجالات وخاصة في مجال أنظمة الاتصالات والتحكم كما في دوائر
التعديل والكشف (modulation & detection) وفي
مركبات الذبذبات (frequency synthesizers). تستخدم المذبذبات بمختلف أنواعها في
تطبيقات لا حصر لها ولكن استخدامها الأكثر في مجال أنظمة الاتصالات المختلفة حيث
تستخدم عند المرسل كحاملات (carriers) لإشارات المعلومات وعند المستقبلات كمذبذبات محلية (local oscillators) تعمل على اختيار القنوات المراد
استقبالها. وبما أن ترددات أنظمة الاتصالات تغطي جميع أجزاء الطيف الراديوي الذي
يمتد من الصفر إلى ما يقرب من مائة ألف مليون هيرتز (مائة جيقاهيرتز) فإن ذلك
يتطلب تصميم مذبذبات تلبي احتياجات مختلف أنواع أنظمة الاتصالات وهذا يتطلب توفر
ترانزستورات قادرة على العمل عند مختلف أجزاء الطيف الراديوي


عدل سابقا من قبل مشير في 2010-06-23, 5:13 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: تكملة الموضوع   2010-06-23, 5:10 pm

وتستخدم الترانزستورات في تطبيقات أخرى لا يمكن حصرها نذكر منها على سبيل المثال دوائر التعديل التي تقوم بتحميل إشارات المعلومات على الترددات الحاملة التي تولدها المذبذبات عند المرسل وفي دوائر الكشف التي تسترجع إشارات المعلومات من الحاملات عند المستقبل وفي دوائر الترشيح التي تقوم بانتقاء الإشارات الكهربائية المراد استقبالها من بين آلاف الإشارات التي تلتقطها هوائيات الاستقبال إلى جانب التقليل من أثر الضجيج والتداخل على هذه الإشارات. وتستخدم الترانزستورات في أنظمة القدرة الكهربائية لتحويل التيارات المترددة إلى تيارات مباشرة وكذلك العكس والتحكم كذلك بالآلات والمحركات الكهربائية. وتستخدم في المعدات الطبية لتوليد مختلف أنواع الإشارات الكهربائية والذبذبات الفوق صوتية وبعض أنواع الأشعة وكذلك دوائر الكشف الخاصة بها. وتستخدم في أنظمة القياس لتصنيع مختلف أنواع المجسات أو الحساسات التي تحول مختلف أنواع الكميات الفيزيائية كالضغط والشد والرطوبة ودرجة الحرارة وغيرها إلى إشارات كهربائية يسهل معالجتها وتخزينها باستخدام الدوائر الإلكترونية. وتستخدم كذلك في أنظمة التحكم لبناء معدات تحكم صغيرة الحجم وعالية الدقة لمختلف التطبيقات كالمصانع والمركبات والقطارات والطائرات ومحطات توليد الكهرباء بمختلف أنواعها.

الإلكترونيات الرقمية (Digital Electronics)
إن الاستخدام الأكثر أهمية الذي يقف وراء ما يسمى بثورة المعلومات فهو استخدام الترانزستور كمبدل أو مفتاح إلكتروني (electronic switch) يسمح أو لا يسمح بمرور التيار الكهربائي فيه وذلك من خلال تمرير تيار كهربائي ضئيل في قاعدة الترانزستور ثنائي القطبية أو من خلال تسليط جهد كهربائي على بوابة الترانزستور أحادي القطبية. لقد تم استخدام الترانزستور كمفتاح إلكتروني في بناء جميع الدوائر المنطقية الرقمية التي يحتاجها الحاسوب حيث أن هذه الدوائر المنطقية ما هي إلا مجموعة من المفاتيح الموصولة على التوالي أو على التوازي وعند القيام بفتحها وإغلاقها نحصل على العمليات المنطقية التي يعمل على أساسها الحاسوب الرقمي. ومع التحول إلى استخدام التقنية الرقمية في أنظمة الاتصالات الكهربائية في الستينات بدأت صناعة الإلكترونيات الرقمية تزدهر وتخدم أنظمة الحواسيب وأنظمة الاتصالات على حد سواء حيث أن الدوائر المنطقية الرقمية هي التي تقوم بمعالجة جميع أنواع الإشارات الرقمية بغض النظر عن مصدرها. وتتعامل الدوائر الإلكترونية الرقمية مع عدد محدد من مستويات الجهد بدلا من العدد اللامتناهي في الدوائر العادية أو ما يطلق عليها الدوائر القياسية أو التشابهية (Analog Circuits). وغالبا ما تستخدم الدوائر الرقمية مستويين اثنين فقط من الجهد أو التيار وتسمى مثل هذه الدوائر بالدوائر الرقمية الثنائية. إن أهم ما يميز الدوائر الرقمية الثنائية هو سهولة تصميمها وتصنيعها لكونها تتعامل مع مستويين اثنين فقط من الجهد ومقاومتها العالية لإشارات الضجيج المتولدة في داخل هذه الدوائر وكذلك إمكانية ربط عدد كبير من المراحل على التوالي دون أن تتشوه الإشارة الرقمية خلال انتقالها عبر هذه المراحل. وهنالك ميزة أخرى بالغة الأهمية لمصممي الأنظمة الرقمية وهي إمكانية بناء أنظمتهم مهما بلغ تعقيدها ومهما كان الغرض الذي صممت من أجله من وحدات منطقية رقمية أساسية كالبوابات المنطقية والمسجلات والعدادات والنطاطات والموقتات. ولذلك فقد قامت الشركات المصنعة للدوائر المتكاملة الرقمية بإنتاج كميات ضخمة من هذه القطع الإلكترونية الرقمية يتم استهلاكها من قبل أسواق تصنيع مختلف أنواع الأجهزة والمعدات الرقمية في مختلف الصناعات الإلكترونية.
يتم تصنيع الدوائر الإلكترونية الرقمية باستخدام تقنيتين رئيسيتين وهما تقنية الترانزستور ثنائي القطبية وتقنية الترانزستور أحادي القطبية. وتتكون تقنية الترانزستور ثنائي القطبية بدورها من عدة عائلات وذلك لأن سرعة التبديل وكمية الطاقة المستهلكة والحيز التي تحتله الدائرة على الرقاقة لا يعتمد فقط على نوع الترانزستور بل على الطريقة التي يتم بها وصل الترانزستورات مع بقية العناصر الإلكترونية. ففي مطلع الستينات ظهرت أول العائلات المنطقية وهي ما يسمى بمنطق الترانزستور-المقاومة (Resistor-Transistor Logic (RTL)) حيث تبنى الدوائر المنطقية من الترانزستورات والمقاومات فقط. وبسبب انخفاض سرعة التبديل في هذه العائلة فقد تم تعديلها بعد عام واحد من خلال إضافة الثنائيات إلى دوائرها والتقليل من عدد المقاومات وأطلق على الدائرة الناتجة اسم منطق الترانزستور- الثنائي ((Diode-Transistor Logic (DTL). وفي عام 1963م ظهرت العائلة المنطقية الشهيرة المسماة منطق الترانزستور- الترانزستور ( (Transistor-Transistor Logic (RTL)حيث تغلبت على المشاكل التي كانت تعاني منها العائلات التي سبقتها ولا زالت من أهم العائلات المنطقية المستخدمة إلى يومنا هذا. وفي نهاية الستينات ظهرت عائلتان جديدتان وهما عائلة منطق البواعث المقترنة((Emitter-Coupled Logic (ECL) وعائلة منطق الحقن المتكامل (Integrated Injection Logic) واللتان تتميزان بأعلى سرعة تبديل ممكنة من بين جميع العائلات المنطقية إلا أنهما في المقابل تستهلكان كميات عالية من الطاقة ولذلك فقد اقتصر استخدامهما في التطبيقات التي تحتاج لسرعات تبديل عالية جدا. وبشكل عام تتميز تقنية الترانزستور ثنائي القطبية بسرعة تبديل عالية نسبيا إلا أن عيبها يكمن في أنها تستهلك طاقة كهربائية عالية نسبيا وأن عدد الترانزستورات المصنعة على وحدة المساحة (كثافة التكامل) قليل نسبيا ولذلك فقد اقتصر استخدامها في الدوائر المتكاملة ذات النطاق المتوسط والكبير وبعض أجزاء أنظمة الاتصالات الرقمية. أما التقنية الثانية فهي تقنية الترانزستور أحادي القطبية والتي ظهرت في عام 1968م وتمتاز هذه التقنية بسهولة تصنيعها وقلة استهلاكها للطاقة وارتفاع عدد الترانزستورات المصنعة على وحدة المساحة ولكن سرعة التبديل فيها أقل من تلك التي في تقنية الترانزستور ثنائي القطبية. وتستخدم هذه التقنية في جميع أنواع الدوائر المتكاملة وخاصة ذات النطاق الكبير جدا (VLSI) وما فوقها والتي تتناسب مع صناعة المعالجات الدقيقة وذاكرات الحاسوب. وتشتمل هذه التقنية على ثلاث عائلات وهي عائلة ترانزستور معدن-اكسيد- شبه موصل – موجب القناة P-channel Semiconductor Field-Effect Transistor (PMOSFET)) وعائلة ترانزستور معدن-اكسيد- شبه موصل – سالب القناة N-channel Semiconductor Field-Effect Transistor (NMOSFET)) وعائلة ترانزستور معدن-اكسيد- شبه موصل –مكمل Complementary Semiconductor Field-Effect Transistor (CMOSFET)). وفي بداية التسعينات ظهرت تقنية جديدة تجمع بين ميزات تقنية الترانزستور ثنائي القطبية ذات سرعة التبديل العالية وتقنية الترانزستور أحادي القطبية ذات كثافة التكامل العالية بعد أن أصبح بالإمكان تصنيع نوعي الترانزستور على نفس شريحة السيليكون ولقد تم استخدام هذه التقنية المسماة (BiCMOS) في تصنيع المعالجات الدقيقة ذات السرعات العالية. ولا تقتصر الإلكترونيات الرقمية على بناء دوائر المنطق الرقمي بل تتعامل مع أنواع مختلفة من الدوائر الرقمية فالمهتزات أحادية الاستقرار وغير المستقرة (monostable and astable multivibrators) تستخدم في الموقتات (clocks) ودوائر التوقيت (timing circuits) لجميع الأنظمة الرقمية والتي لا يمكن أن تعمل بدونها. وتستعمل المهتزات ثنائية الاستقرار (bistable multivibrators) لبناء أنواع كثيرة من النطاطات (flip-flops) والتي تستخدم بدورها في دوائر رقمية كثيرة كالعدادات (counters) والمسجلات (registers) والذاكرات (memories). وتستعمل المضخمات التفاضلية ومضخمات العمليات لبناء المقارنات (comarators) وقادحات شميت (Schmitt triggers) ومولدات الأشكال الموجية (waveform generators). وتعمل المحولات التشابهية-الرقمية والرقمية-التشابهية (analog-digital & digital-analog converters) على تحويل الإشارات التشابهية إلى إشارات رقمية وبالعكس وتعتبر هذه المحولات جزءا أساسيا من الأنظمة الإلكترونية الحديثة وذلك بسبب أن جميع هذه الأنظمة تحولت إلى التقنية الرقمية بسبب ميزاتها الكثيرة ولذلك يلزم وجود مثل هذه المحولات لربط العالم التشابهي مع العالم الرقمي.

1-6 الدوائر المتكاملة (Integrated Circuits)
على الرغم من الدور الكبير الذي لعبه الترانزستور في تقليص أحجام الأجهزة الإلكترونية إلا أن أسلاك التوصيل بين الترانزستورات وبقية القطع الإلكترونية أصبحت هي العائق الرئيسي الذي يحول دون تصنيع أجهزة إلكترونية متطورة صغيرة الحجم تحتوي على أعداد كبيرة من الترانزستورات كالحواسيب والتلفزيونات الملونة والهواتف المتنقلة. فهذه الأسلاك أصبحت تحتل حيزا يزيد بكثير عن الحيز الذي تحتله الترانزستورات نفسها هذا إلى جانب أن التداخل الكهربائي بين الإشارات التي تحملها هذه الأسلاك والتأخير الزمني الذي تواجهه هذه الإشارات حد بشكل كبير من سرعة معالجة الإشارات التي تقوم بها الدوائر الإلكترونية. ولقد تم التغلب على مشكلة أسلاك التوصيل هذه بعد أن تمكن المهندسون في نهاية الخمسينات من اكتشاف طريقة جديدة لتصنيع الترانزستورات وهي الطريقة السطحية حيث يمكن تطعيم مناطق الترانزستور المختلفة على سطح رقاقة السيليكون بدلا من تطعيم كامل جسمها وكذلك تمكنهم من تصنيع المقاومات والمكثفات من نفس المواد شبه الموصلة التي يصنع منها الترانزستور. وبهذا فقد أصبح من الممكن تصنيع عدد كبير من الترانزستورات وما يلزمها من المقاومات والمكثفات في مناطق متجاورة على سطح الرقاقة ومن ثم يتم توصيلها ببعضها البعض بشرائط معدنية رقيقة يتم ترسيبها على سطح الرقاقة. وقد أطلق المهندسون على هذا الناتج اسم الدائرة المتكاملة حيث أنه تحتوي على دائرة إلكترونية بكامل مكوناتها من ترانزستورات ومكثفات ومقاومات. ففي عام 1958م تمكن مهندس في شركة تكساس للأجهزة في الولايات المتحدة الأمريكية من تصنيع أول دائرة متكاملة بسيطة على رقاقة من السيليكون حيث لم يتجاوز عدد الترانزستورات فيها العشرة. وقد أطلق المهندسون على الدوائر المتكاملة التي تحتوي على أقل من مائة ترانزستور اسم الدوائر المتكاملة ذات النطاق الصغير (Small Scale IC (SSI)). ومن ذلك الحين بدأت الشركات المصنعة لهذه الدوائر المتكاملة بالتنافس لزيادة عدد الترانزستورات على الرقاقة الواحدة بعد أن ارتبط التقدم في صناعة أجهزة الحواسيب وأجهزة الاتصالات الرقمية بما تنتجه هذه الشركات من دوائر متكاملة. وفي عام 1961م تنبأ أحد العاملين في مجال تطوير الدوائر المتكاملة وهو المهندس مور والذي قام في عام 1966م بتأسيس شركة إنتل التي تعتبر من أكبر شركات إنتاج الدوائر المتكاملة في الولايات المتحدة الأمريكية بأن عدد الترانزستورات على الرقاقة الواحدة سيتضاعف كل ثمانية عشر شهرا. ولقد صدقت توقعاته إلى حد كبير فقد ظهر في منتصف الستينات جيل الدوائر المتكاملة ذات النطاق المتوسط(Medium Scale IC (MSI)) (ما بين مائة ترانزستور وألف ترانزستور) وفي بداية السبعينات ظهر جيل الدوائر المتكاملة ذات النطاق الكبير (Large Scale IC (LSI)) (ما بين ألف وعشرة آلاف ترانزستور). وفي بداية الثمانينات ظهر جيل الدوائر المتكاملة ذات النطاق الكبير جدا (Very Large Scale IC (VLSI)) (ما بين عشرة آلاف ومائة ألف ترانزستور) وفي نهاية الثمانينات ظهر جيل الدوائر المتكاملة ذات النطاق فوق الكبير (Ultra Large Scale IC (ULSI)) (ما بين مائة ألف ومليون ترانزستور) وفي بداية التسعينات ظهر جيل الدوائر المتكاملة ذات النطاق فائق الكبر (Extremely large Scale IC (ELSI)) حيث تجاوز عدد الترانزستورات المليون ترانزستور. وتتوفر الآن في الأسواق دوائر متكاملة تحتوي على ما يزيد عن عشرة ملايين ترانزستور مع ما يتبعها من مقاومات ومكثفات.
وتعتبر تقنية تصنيع الدوائر المتكاملة وخاصة الكبيرة منها من أكثر تقنيات التصنيع تعقيدا حيث تحتاج إلى معدات بالغة التعقيد وباهظة الثمن ولذلك فقد اقتصرت هذه التقنية على عدد قليل من الشركات الكبرى الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية واليابان. إن تصنيع عدة ملايين من الترانزستورات على سطح رقاقة من السليكون لا تتجاوز مساحتها عدة سنتيمترات مربعة مهمة ليست بالسهلة إذا ما عرفنا أن تعطل ترانزستور واحد فقط أو انقطاع أحد خطوط التوصيل بينها كفيل بتعطل كامل الدائرة المتكاملة ولا سبيل لإصلاحها بأي شكل من الأشكال. وتبدأ عملية تصنيع الدوائر المتكاملة بعملية إنتاج عنصر السيليكون من أكسيد السيليكون المتوفر بكثرة في رمال الصحراء وبدرجة نقاء تصل إلى 99,9999999 بالمائة ومن ثم يتم إذابة هذا السيليكون ليتم تصنيع بلورة سيليكون كبيرة الحجم. ويتم إنتاج هذه البلورة من خلال غمس بذرة بلورية في السيليكون المذاب ومن ثم يتم سحبها وتدويرها بشكل تدريجي تحت سيطرة معدات بالغة الدقة ليكون الناتج بلورة على شكل قضيب أسطواني يتراوح قطره ما بين خمسة سنتيمترات وعشرين سنتيمتر وبطول قد يصل إلى المتر. ويجب أن تتم هذه العملية في جو في غاية النظافة لتجنب دخول ذرات الغبار في هذه البلورات النقية. أما العملية التالية فهي عملية تقطيع القضيب البلوري إلى شرائح دائرية كشرائح البطاطا بسمك لا يتجاوز عشر الميليمتر ومن ثم يتم صقل أحد أوجه هذه الشرائح بشكل جيد. وبما أن مساحة الشريحة تتراوح ما بين مائة وألف سنتيمتر مربع بينما لا تتجاوز مساحة الدوائر المتكاملة عدة سنتيمترات مربعة فإنه يلزم تصنيع أعداد كبيرة من الدوائر المتكاملة جملة واحدة على سطح هذه الشريحة قبل أن يتم تقطيعها إلى قطع صغيرة تسمى الرقاقات يحتوي كل منها على دائرة متكاملة واحدة. أما العملية الأكثر تعقيدا فهي عملية تصنيع الدائرة المتكاملة على سطح الرقاقة والتي لا تتجاوز مساحتها عدة سنتيمترات مربعة حيث تتم هذه العملية على مراحل متعددة قد يصل عددها إلى مائة مرحلة في تقنيات التصنيع الحالية. وتبدأ العملية بتصميم الدائرة المتكاملة المراد تصنيعها التي قد تحتوى على ملايين الترانزستورات ولا يمكن أن تتم هذه المرحلة إلا بمساعدة حواسيب ذات قدرات عالية ومن ثم تقوم برمجيات حاسوبية خاصة بإجراء محاكاة لهذه الدائرة الإلكترونية لكي يضمن المصممون أنها تعمل بالشكل المطلوب قبل تصنيعها حيث لا مجال لإصلاح الأخطاء بعد أن تتم عملية التصنيع. أما الخطوة التالية فهي عملية طبع الدائرة الإلكترونية على أفلام شفافة كبيرة حيث تظهر هذه الدائرة على شكل خطوط متشابكة يمكن مشاهدة تفاصيلها بالعين المجردة ومن ثم يتم طباعة الدائرة المتكاملة على طبقة رقيقة جدا من مادة حساسة للضوء يتم ترسيبها على سطح رقاقة السيليكون ولكن بعد تصغيرها آلاف المرات باستخدام سلسلة من العدسات الضوئية بحيث لا يتجاوز عرض الخط الواحد على سطح الرقاقة الميكرومتر الواحد. ويتم إزالة الطبقة الحساسة للضوء التي انطبعت عليها خطوط الدائرة الإلكترونية باستخدام المواد الكيميائية والإبقاء على الطبقة في المناطق التي لا تحتوي على خطوط. ومن ثم تبدأ عملية تطعيم مناطق السيليكون المكشوفة والتي كانت تقع تحت هذه الخطوط وذلك لتصنيع الترانزستورات وبقية العناصر الإلكترونية. وبعد ذلك يتم طبع التوصيلات التي تربط الترانزستورات ببعضها بنفس الطريقة السابقة حيث يتم ترسيب طبقة معدنية رقيقة حيث توجد خطوط التوصيل. وبعد الانتهاء من عملية تصنيع الدوائر الإلكترونية على الرقاقات يتم فحصها جميعا بأجهزة إلكترونية لاستبعاد الرقاقات المعطوبة ومن ثم يتم تقطيع الشريحة إلى رقاقات صغيرة يحتوي كل منها على دائرة متكاملة صالحة. ومن ثم يتم وصل الوصلات المعدنية الخارجية للرقاقات الصالحة ويتم تغليفها في كبسولات خزفية أو بلاستيكية محكمة الإغلاق لتكون جاهزة للاستخدام.

1-7 الثنائيات (Diodesٍ)
الثنائي هو عبارة عن وصلة موجب-سالب مبنية بحيث تكون كلتا منطقتيها إما من مادة شبه موصلة وإما أن تكون إحداهما من معدن والأخرى من مادة شبه موصلة. إن الخاصية الأساسية في جميع أنواع الثنائيات هي أنها تسمح بمرور التيار من خلالها باتجاه واحد فقط وذلك عند تسليط جهد بانحياز أمامي على طرفيها ولا تسمح بمرور التيار في حالة الانحياز العكسي. ويسمى القطب المعدني الموصول بالمنطقة الموجبة بالمصعد (Anode) والقطب المتصل بالمنطقة السالبة بالمهبط (Cathode). ومن خلال التحكم بأبعاد وأنواع المواد التي تصنع منها الثنائيات وكذلك كمية ونوعية المواد المطعمة يمكن إنتاج أنواع مختلفة من هذه الثنائيات بمواصفات مختلفة لكي تقوم بمهام مختلفة في الدوائر الإلكترونية. فهناك الثنائيات التي تتحمل تيارات أو جهود عالية أو التي لها سرعات تبديل عالية أو التي تنهار عند جهد محدد دون أن تعطب والتي تظهر بعض الظواهر الكهربائية بشكل واضح كالمكثفات والمقاومة السالبة أو التي تنتج أو تكشف الضوء.
الثنائيات العادية (Standard Diodes)
يشكل هذا النوع الغالبية العظمى من الثنائيات ويستخدم في التطبيقات التي تستغل الخاصية الأساسية للثنائي وهي السماح للتيار الكهربائي بالمرور في اتجاه واحد فقط. وأكثر ما يستخدم هذا النوع في دوائر التقويم (rectification circuits) وهي الدوائر التي تقوم بتحويل التيار المتناوب إلى تيار مباشر لتغذي الأجهزة والمعدات التي تعمل بالتيار المباشر وتأتي الثنائيات المستخدمة في هذا المجال بقيم تيار وجهد غاية في التنوع لتلبي حاجات مختلف أنواع المقومات (rectifiers). وبما أن معظم المقومات تحتاج لأربعة ثنائيات لبنائها فإنه يتم تصنيعها في الغالب في غلاف واحد بأربعة أطراف ويسمى الناتج بالمقوم الجسري (Bridge rectifier). وتستخدم أيضا في مضاعفات الجهد (voltage doublers) وهي دوائر إلكترونية تمكن من الحصول على جهود عالية من جهود منخفضة وفي دوائر القص والتثبيت (clipping and clamping circuits) وهي دوائر تعمل على تثبيت جهود الإشارات ضمن نطاقات محددة. وتستخدم كذلك في دوائر كشف التعديل (demodulators) في مستقبلات أنظمة الاتصالات كما في الكاشف الثنائي (diode detector) لتعديل الاتساع والكاشف النسبي (ratio detector) لتعديل التردد وغالبا ما تستخدم ثنائيات الجرمانيوم بدلا من السيليكون في هذا التطبيق لتدني قيمة الجهد المبيت فيها حيث يبلغ 0.3 فولت مقابل 0.7 فولت في السيليكون وذلك لكي تستجيب للإشارات الضعيفة.
الثنائيات الإنهيارية (زينر) (Breakdown or Zener Diodes)
على الرغم من أن الثنائيات لا تسمح بمرور التيار من خلالها في حالة الانحياز العكسي إلا أنها ستنهار ويمر فيها تيارا عاليا إذا ما تجاوزت قيمة الجهد المسلط قيمة محددة يسمى جهد الانهيار (breakdown voltage). وإذا ما حصل انهيار في الثنائيات العادية فإن التيار العالي يسبب تلفا دائما لها ولا يمكن إعادة استخدامها أبدا. ولهذا فقد تم تصنيع ثنائيات يمكنها أن تعمل في منطقة الانهيار دون أن تتلف وذلك من خلال زيادة درجة تركيز التطعيم فيها إلى قيم محددة وتسمى هذه الثنائيات بثنائيات زينر ومن ميزات هذا الثنائيات أن جهد الانهيار يبقى ثابتا إلى حد كبير بغض النظر عن قيمة تيار الانهيار المار فيها. وتستخدم هذه الثنائيات عند وصلها في وضع الانحياز العكسي لتثبيت وتنظيم الجهد المسلط على الدوائر الإلكترونية على جهد ثابت للحفاظ عليها من التلف إذا ما زادت قيمة جهد مغذيات الطاقة عن الجهد المقرر.
ثنائيات المكثف المتغير (Varactor or Varicap Diodes)
لقد ذكرنا سابقا أن المنطقة المنضبة (depletion region) التي تتكون عند الحد الفاصل بين المنطقة الموجبة والمنطقة السالبة تعمل كعازل بين المنطقتين تحول دون مزيد من هجرة الإلكترونات من المنطقة السالبة إلى المنطقة الموجبة. وفي حالة عدم وجود انحياز أو وجود انحياز عكسي على الوصلة فإن المنطقة المنضبة تعمل كمكثف ولذلك بسبب وجود شحنات موجبة عند طرفها الموجود في المنطقة السالبة وشحنات سالبة عند طرفها الموجود في المنطقة الموجبة. إن قيمة المواسعة (capacitance) لهذا المكثف تتناسب عكسيا مع عرض المنطقة المنضبة والذي يتحدد من قيمة جهد الانحياز العكسي المسلط على الوصلة وبهذا فإنه يمكن استخدام الثنائي وهو في وضع الانحياز العكسي كمكثف يمكن التحكم بمكاثفته من خلال الجهد المسلط عليه. وعلى الرغم من أنه يمكن استخدام جميع أنواع الثنائيات كمكثف محكوم بالجهد إلا أن قيم المواسعة فيها صغيرة جدا ولذلك قام المهندسون بتصنيع ثنائيات بتصاميم خاصة لرفع قيمة المواسعة فيها وذلك من خلال زيادة مساحة مقطع الوصلة ومن خلال التحكم بتركيز المواد المطعمة وأطلقوا عليها اسم ثنائيات المكثف المتغير. وتتراوح قيم المواسعة في هذه الثنائيات بين عدة بيكوفاراد عند أعلى جهد يمكن تسليطه على الثنائي وهو في حالة الانحياز العكسي إلى ما يزيد عن مائة بيكوفاراد عندما تكون قيمة الجهد المسلط صفرا. لقد أحدث اختراع ثنائيات المكثف المتغير ثورة كبيرة جدا في أنظمة الاتصالات الكهربائية فقد كانت الطريقة اليدوية هي الوسيلة الوحيدة لتوليف قنوات الراديو والتلفزيون وغيرها من الأجهزة من خلال استخدام مكثفات يمكن تغيير قيمة مكاثفتها بطريقة ميكانيكية. وبوجود هذه الثنائيات أصبح بالإمكان القيام بعملية التوليف من خلال تغيير الجهد المسلط عليها وبالتالي استخدام التقنيات الرقمية وأجهزة التحكم عن بعد في عمليات التوليف هذه. إن أكثر استخدامات ثنائيات المكثف المتغير هي في المذبذبات المحكومة بالجهد (voltage control oscillators) والتي تستخدم بدورها في العرى المقفلة طوريا (phase-locked loops) وهي دوائر إلكترونية تلعب دورا كبيرا في أنظمة الاتصالات الحديثة.
ثنائيات شوتكي (Schottky Diodes)
ينسب اسم هذه الثنائيات إلى العالم الألماني وولتر شوتكي (Walter Schottky) الذي أكتشف التأثير المسمى باسمه والذي تعمل هذه الثنائيات على أساسه. فعلى العكس من الثنائيات العادية التي تبنى فيها منطقتي الوصلة الموجبة والسالبة من مادة شبه موصلة فإن ثنائيات شوتكي تبنى من مادة معدنية للمنطقة الموجبة ومن مادة شبه موصلة للمنطقة السالبة وبسبب الموصلية العالية للمعدن فإن المنطقة المنضبة توجد فقط في جهة المادة شبه الموصلة. ومن ميزات هذه الثنائيات أنه يمكن التحكم بالجهد المبيت للوصلة من خلال التحكم بتركيز التطعيم في المادة شبه الموصلة والحصول على قيم صغيرة لها حيث يمكن الحصول على قيم تتراوح بين 0.15 فولت إلى 0.45 فولت. ومن الميزات المهمة لها أيضا سرعة التبديل العالية جدا (switching speed) مقارنة بالثنائيات العادية وذلك بسبب غياب عملية الاتحاد بين الإلكترونات والفجوات في المنطقة المنضبة في ثنائيات شوتكي حيث لا يوجد فيها إلا نوع واحد من حاملات الشحنات وهي الإلكترونات. تستخدم ثنائيات شوتكي في تطبيقات كثيرة من أهمها دوائر المنطق الرقمي حيث تستخدم لمنع الترانزستورات فيها من الدخول في منطقة التشبع حيث يتطلب الخروج منها وقتا طويلا نسبيا عند تحولها من وضع الوصل إلى وضع الفصل. وتستخدم في دوائر التقوييم لانخفاض جهدها المبيت مما يرفع من كفاءة وكذلك سرعة هذه المقومات.
الثنائيات الباعثة للضوء وثنائيات الليزر (Light Emitting Diodes & laser diodes)
تم تصنيع أول ثنائي باعث للضوء المرئي على يد العالم الأمريكي نك هولونياك (Nick Holonyak) وذلك في عام 1962م. فعند تسليط جهد بانحياز أمامي على وصلة موجب –سالب فإن تيارا كهربائيا سيسري فيها وتكون الإلكترونات التي تتحرك بعكس اتجاه التيار أي باتجاه المنطقة المنضبة هي الحاملات الرئيسية لهذا التيار في المنطقة السالبة بينما تكون الفجوات التي تتحرك بنفس اتجاه التيار أي باتجاه المنطقة المنضبة أيضا هي الحاملات الرئيسية لهذا التيار في المنطقة الموجبة. وعندما تلتقي الإلكترونات مع الفجوات في داخل المنطقة المنضبة فإن عملية اتحاد تتم بينهما وتتحرر كمية من الطاقة تمثل الفرق بين مستويات الطاقة للإلكترونات الموجودة في نطاق التوصيل (conduction band) ومستويات الطاقة للفجوات الموجودة في نطاق التكافؤ (valence band). إن شكل الطاقة المتحررة يتحدد من طبيعة المادة شبه الموصلة التي يتكون منها الثنائي ففي عناصر السيليكون والجرمانيوم تضيع هذه الطاقة على شكل حرارة تعمل على تسخين الثنائي وذلك بسبب أن فجوة النطاق لهذه المواد من النوع غير المباشر (indirect bandgap). ويمكن الاستفادة من هذه الطاقة المتحررة لتنبعث على شكل ضوء في حالة استخدام مواد شبه موصلة مركبة من عناصر العامود الثالث والخامس في الجدول الدوري حيث أن لها فجوة نطاق من النوع المباشر (direct bandgap). ومن خلال التحكم بنسب العناصر المكونة للمادة شبه الموصلة يمكن تحديد طول الموجة للضوء المنبعث من هذه الثنائيات والذي يقع في الغالب في الجزء المرئي وما تحت الأحمر من الطيف الضوئي. فعلى سبيل المثال فإن زرنخيد القاليوم والألمنيوم (AlGaAs) يشع اللون الأحمر والأشعة تحت الحمراء غير المرئية ويشع فوسفيد القاليوم والألمنيوم (AlGaP) الضوء الأخضر ويشع فوسفيد الزرنيخ والقاليوم (GaAsP) الضوء الأصفر والبرتقالي ويمكن لفوسفيد القاليوم (GaP) أن يشع جميع ألوان الطيف وذلك حسب نسبة مكوناته ويشع نتريد القاليوم والأنديوم (InGaN) الضوء الأزرق. وتستخدم الثنائيات الباعثة للضوء في تطبيقات لا حصر لها كما في أنظمة الاتصالات الضوئية وأجهزة التحكم عن بعد في الأجهزة المنزلية والتي تستخدم الأشعة تحت الحمراء غير المرئية وكمؤشرات ضوئية لمختلف أنواع الأجهزة الكهربائية وكذلك لأغراض الإنارة الخفيفة. لا تختلف ثنائيات الليزر عن الثنائيات الباعثة للضوء من حيث أنها تتكون من وصلة موجب-سالب وتستخدم نفس المواد شبه الموصلة وتعمل تحت الانحياز الأمامي إلا أنه في حالة الليزر يتم وضع الوصلة في داخل فجوة رنين (resonant cavity) للحصول على ما يسمى بالانبعاث المستثار (stimulated emission) بدلا من الانبعاث التلقائي (spontaneous emission) في حالة الثنائي الباعث للضوء. ويتميز ضوء الليزر على ضوء الثنائي الباعث للضوء بأن له شعاع عالي التوجيه حيث يكون على مقطع شعاعه ضيق جدا ويسير لمسافات طويلة دون أن يتشتت وكذلك فإن ضوءه عالي النقاء والذي يعني أن نطاق الترددات التي يشعها أضيق بكثير من تلك التي للثنائي الباعث للضوء. ويستخدم ثنائي الليزر في التطبيقات التي لا يمكن للثنائي الباعث للضوء أن يعمل فيها كما في جميع أنواع الأقراص المدمجة وفي أجهزة المساحة وفي الرادارات الضوئية وفي أجهزة تصحيح النظر وغير ذلك من التطبيقات.
الثنائيات الكاشفة للضوء (Photodiodes)
يقوم الثنائي الكاشف للضوء بعكس مهمة الثنائي الباعث للضوء حيث يقوم وهو في وضع الانحياز العكسي بتحويل الضوء الساقط عليه إلى تيار كهربائي تتناسب قيمته طرديا مع شدة الضوء الساقط. وتتلخص آلية عمل هذا الثنائي على النحو التالي: فعندما يسقط فوتون ضمن المنطقة المنضبة وتكون طاقته أكبر من عرض فجوة النطاق للمادة شبه الموصلة المستخدمة فإنه سيحرر إلكترون من أحد الذرات ويضعه في نطاق التوصيل مخلفا وراءه فجوة في نطاق التكافؤ. وبسبب وجود مجال كهربائي عالي في المنطقة المنضبة بسبب الانحياز العكسي فإن هذا المجال سيسحب الإلكترون باتجاه القطب الموجب والفجوة باتجاه القطب السالب فيسري بذلك تيار كهربائي في الدائرة الخارجية تتناسب قيمته مع عدد فوتونات الضوء الساقطة على الثنائي. ولا يشترط لعمل هذا الثنائي وجود مواد شبه موصلة بفجوة نطاق مباشرة كما هو الحال في الباعث الضوئي بل يمكن استخدام السيليكون والجرمانيوم كمواد لتصنيع هذا الثنائي حيث يستجيب ثنائي السيليكون للضوء بطول موجة تمتد من 190 نانومتر إلى 1100 نانومتر بينما يستجيب ثنائي الجرمانيوم للضوء بطول موجة تمتد من 400 نانومتر إلى 1700 نانومتر وكلاهما يغطي طيف الجزء المرئي من الضوء إلا أن ثنائي الجرمانيوم يغطي كذلك الطيف تحت الأحمر الذي تعمل عنده أنظمة الاتصالات الضوئية. ولكي يتمكن الثنائي من جمع أكبر كمية من الضوء ضمن المنطقة المنضبه فإنه يتم تصنيعه بحيث يوجد منطقة غير مطعمة (intrinsic) بين المنطقة الموجبة والسالبة لتغطي بذلك المنطقة المنضبة جزء من المنطقة الموجبة والسالبة وكامل المنطقة غير المطعمة ويسمى الثنائي الضوئي الناتج بثنائي (PIN). وتستخدم الثنائيات الكاشفة للضوء في تطبيقات كثيرة كما في مستقبلات أنظمة الاتصالات الضوئية ومستقبلات أنظمة التحكم عن بعد وفي الأقراص المدمجة وغيرها. ويمكن أن يستخدم هذا الثنائي في حالة غياب الانحياز لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية بما يسمى الخلايا الشمسية (or photovoltaic cell solar cells).
وإلى جانب هذه الثنائيات الرئيسية يوجد أنواع أخرى من الثنائيات تستخدم في تطبيقات مختلفة منها الثنائيات النفقية (Tunnel Diodes) والذي اخترعها الياباني ليونا إيساكي (Leona Esaki) في عام 1958م وتتميز هذه الثنائيات بوجود ظاهرة المقاومة السلبية (negative resistance) في منحنى التيار مع الجهد وهي في حالة الانحياز الأمامي حيث ينقص التيار مع زيادة الجهد في منطقة معينة على المنحنى ويتم تصنيع هذه الثنائيات من خلال زيادة تركيز التطعيم بشكل كبير في الوصلة. وتستغل ظاهرة المقاومة السلبية في هذه الثنائيات لتصميم المذبذبات ذات الترددات العالية التي تزيد عن 300 ميجاهيرتز. وتظهر المقاومة السلبية أيضا في ثنائي آخر وهو ثنائي قن (Gunn diode) نسبة لمخترعه الإنكليزي جون قن (John Gunn) في عام 1963م والذي يختلف عن باقي الثنائيات بأنه مصنع من مادة شبه موصلة مطعمة بنوع واحد من التطعيم وهو النوع السالب وعند تسليط جهد كهربائي مباشر على هذا الثنائي فإنه يبدأ بالعمل كمذبذب تتحد قيمة تردده من طول الثنائي ونوع المادة المصنع منها والتي غالبا ما تكون زرنخيد القاليوم ويستخدم هذا الثنائي كمذبذب في نطاق الموجات الدقيقة أو الميكروويف.

1-8 المقاومات والمكثفات والمحاثات (Resistors, Capacitors and Inductors)
تبنى الدوائر الإلكترونية من نوعين رئيسين من العناصر الإلكترونية فالنوع الأول هي العناصر الفعالة (active components) كالترانزستورات والثنائيات بأنواعها المختلفة والنوع الثاني هي العناصر السلبية (passive components) كالمقاومات والمكثفات والمحاثات. وغالبا ما تكون العلاقة بين الجهد والتيار في العناصر الفعالة علاقة غير خطية (nonlinear) وتعتمد الدوائر الإلكترونية على هذه العلاقة غير الخطية للقيام بوظائفها المختلفة. أما في العناصر السلبية فإن العلاقة بين الجهد والتيار فيها علاقة خطية (linear) وتستفيد الدوائر الإلكترونية من هذه العلاقة الخطية للقيام بوظائف مكملة لوظائف العناصر الفعالة. وإلى جانب العناصر الفعالة والسلبية فإن الدوائر الإلكترونية تحتاج لمصدر تيار مباشر (power supply) كالبطاريات لكي يمدها بالطاقة اللازمة لتشغيلها.
المقاومات (Resistors)
المقاوم هو عنصر إلكتروني سلبي بطرفين يتم تصنيعه من مادة موصلة للكهرباء ولكن ذات مقاومية (resistivity) عالية نسبيا. وغالبا ما يستخدم الكربون لتصنيع المقاومات إما على شكل مسحوق كربوني يخلط بمسحوق مادة خزفية بنسبة معينة تحدد قيمة المقاومة أو على شكل فلم رقيق (thin film) من الكربون يلف بشكل حلزوني على محيط أسطوانة خزفية وبطول وعرض محددين. وفي التطبيقات التي تحتاج مقاومات صغيرة تتحمل تيارات عالية يتم تصنيع المقاوم على شكل سلك رفيع يلف حول أسطوانة خزفية. وتصنع المقاومات بقيم تتراوح بين المللي أوم ومئات الملايين من الأوم ولكن بقيم معيارية متعارف عليها بين الشركات الصانعة على شكل سلسلات كسلسلة E12 وسلسلة E24وغيرها من السلسلات. فعلى سبيل المثال فإن سلسلة E24 تحتوي على أربعة وعشرون قيمة تغطي المدى الواقع بين عشرة أومات ومائة أوم وبنفس عدد القيم للمدى الواقع بين مائة أوم وألف أوم وهكذا دواليك. ويمكن معرفة قيمة المقاومة من خلال أشرطة ملونة مطبوعة على سطح المقاوم يبلغ عددها أربعة أو خمسة أشرطة ففي الأربعة أشرطة فإن أول شريطين من اليسار يستخدمان لتحديد رقمين عشرين من قيمة المقاومة والثالث لتحديد عدد الأصفار التي تضاف لقيمة المقاومة والرابع لتحديد نسبة الخطأ في قيمة المقاومة الاسمية (tolerance) أما في حالة الخمسة أشرطة فإن أول ثلاثة أشرطة تستخدم لتحديد أول ثلاثة أرقام من قيمة المقاومة وذلك لزيادة دقتها. وكما هو معروف فإن العلاقة بين الجهد والتيار للمقاوم علاقة خطية يحكمها قانون أوم (Ohm's Law) فالجهد يساوي حاصل ضرب قيمة التيار في قيمة المقاومة المقاسة بالأوم نسبة لمكتشف هذه العلاقة أوم. ويحول المقاوم الطاقة الكهربائية المسلطة عليه بكاملها إلى طاقة حرارية حيث تساوي هذه الطاقة حاصل ضرب مربع قيمة التيار المار في قيمة المقاومة. وتصنع المقاومات بأشكال مختلفة كالمقاومات الثابتة والمتغيرة وبقيم مختلفة للتيارات والجهود والقدرات التي يمكن أن تتحملها دون أن تعطب. وكذلك تصنع بنسب مختلفة للخطأ في قيمها الاسمية (tolerance) حيث تتراوح نسب الخطأ بين واحد بالألف للأنواع الممتازة المستخدمة في التطبيقات الصناعية والعسكرية وعشرين بالمائة للأنواع الرديئة. وإذا ما وصلت المقاومات على التوالي فإن قيمة المقاومة المكافئة لها تساوي مجموع قيم المقاومات المنفردة أما إذا وصلت على التوازي فإن معكوس قيمة المقاومة المكافئة تساوي مجموع معكوسات كل قيمة من قيم المقاومات المنفردة. وتستخدم المقاومات في الدوائر الإلكترونية لأغراض مختلفة منها تحديد كمية التيارات التي تسري في الأجزاء المختلفة لهذه الدوائر وكذلك تحديد نقطة التشغيل (operating point) للترانزستورات والثنائيات الموجودة في هذه الدوائر. وتستخدم كذلك لتحويل تيارات الترانزستورات إلى جهود وذلك للحصول على كسب عالي بين الإشارات الداخلة والخارجة من المضخمات. وتستخدم المقاومات المتغيرة للحصول على جهد متغير القيمة من جهد ثابت وكذلك للحصول على قيم مقاومات محددة ودقيقة في حالة عدم توفر القيمة في المقاومات الثابتة. وتستخدم المقاومات في المصابيح والدفايات لتحويل التيار الكهربائي إلى طاقة ضوئية أو حرارية.
المكثفات (Capacitors)
المكثف عنصر سلبي بطرفين ويتكون من لوحين معدنيين رقيقين يفصل بينهما طبقة بسماكة محددة من مادة عازلة للكهرباء كالورق والزجاج والخزف والبلاستيك والميكا . وغالبا ما تتحدد خصائص المكثف المختلفة من نوع العازل المستخدم فالعوازل تتفاوت تفاوتا كبيرا في خصائصها الكهربائية من حيث قيم سماحيتها وجهودها الإنهيارية وتأثر سماحيتها بدرجة الحرارة والتردد. ويوجد نوعان من المكثفات وهي المكثفات اللامستقطبة (non-polarized) والتي لا تتأثر بقطبية الجهد المسلط عليها ولذا فإنه يمكن استخدامها في دوائر التيار الثابت والمتناوب والمكثفات المستقطبة (polarized) والتي تتأثر بقطبية الجهد المسلط عليها ولذا لا تستخدم إلا في دوائر التيار الثابت بحيث يكون قطبها الموجب موصولا بالطرف الموجب لمصدر الجهد. إن المكثف لا يمرر التيار الكهربائي المباشر من خلاله بسبب المادة العازلة وعلى هذا فإنه يعتبر دائرة مفتوحة (open circuit) للتيارات الثابتة ولكن عند تسليط جهد ثابت عليه فإن شحنات كهربائية موجبة وسالبة تتجمع على اللوحين منتجة مجالا كهربائيا ثابتا بينهما مما يجعله أداة لتخزين الشحنات الكهربائية. وتتناسب كمية الشحنة المخزنة على المكثف طرديا مع قيمة الجهد (Q = CV) ويسمى ثابت التناسب C بمواسعة (capacitance) المكثف والتي تقاس بالفراد (Farad) نسبة للعالم الشهير فارادي. وتتناسب قيمة المواسعة طرديا مع السماحية الكهربائية (permittivity) للمادة العازلة وكذلك مساحة اللوح الواحد وعكسيا مع سماكة الطبقة العازلة. وعلى العكس من المقاوم فإن المكثف المثالي لا يبدد الطاقة الكهربائية التي تمدها به مصادر الطاقة المختلفة بل يحتفظ بها إذا كان معزولا أو يفرغها في عناصر إلكترونية أخرى. وتتوفر المكثفات بقيم تتراوح بين البيكوفاراد (جزء من ألف بليون جزء من الفاراد) وعدة آلاف من الميكروفاراد (جزء من مليون جزء من الفاراد) بقيم معيارية متفق عليها بين الشركات الصانعة. ويمكن معرفة قيمة المكثف من خلال عدة أرقام عشرية مكتوبة عليها فالأرقام باستثناء الرقم الأخير تحدد الأرقام الأولى من قيمة المكثف أما الرقم الأخير فيحدد عدد الأصفار التي تضاف لقيمة المكثف وتكون القيمة بالبيكوفاراد أما نسبة الخطأ في قيمة المكثف الاسمية (tolerance) فتحدد من خلال الأحرف. وإذا ما تم فصل مصدر الجهد عن المكثف بعد شحنه فإنه يحتفظ بنفس قيمة الجهد على طرفيه وتساوي كمية الطاقة المخزنة في المجال الكهربائي نصف حاصل ضرب المواسعة في مربع الجهد (E = 0.5 C V2). ومن خصائص المكثف أنه يقاوم أي تغير للجهد المسلط على طرفيه فعند تسليط جهد متغير عليه فإن تيارا سيسري خلال المكثف تتناسب قيمته طرديا مع معدل تغير الجهد مع الزمن ويساوي ثابت التناسب قيمة مواسعة المكثف. وفي حالة تسليط جهد متناوب له شكل جيبي وتردد ثابت فإنه من السهل إثبات أن علاقة التيار بالجهد علاقة خطية يحكمها قانون أوم ( V = Xc I) ويسمى ثابت التناسب بالممانعة المواسعية ( capacitive reactance Xc) والتي تتناسب قيمتها عكسيا مع حاصل ضرب المواسعة C بالتردد f (Xc = 1/(2  f C)). هذا بالإضافة إلى أن الجهد والتيار في المكثف ليس لهما نفس الطور (phase) بل يتقدم التيار بمقدار ربع دورة (تسعين درجة) عن الجهد. وإذا ما وصلت المكثفات على التوازي فإن قيمة المواسعة المكافئة لها تساوي مجموع قيم المواسعات المنفردة أما إذا وصلت على التوالي فإن معكوس قيمة المواسعة المكافئة تساوي مجموع معكوسات كل قيمة من قيم المواسعات المنفردة وذلك على العكس من قانون المقاومات. ويستخدم المكثف في الدوائر الإلكترونية للقيام بمهام عدة منها عزل الجهود والتيارات الثابتة التي تحدد نقاط التشغيل للترانزستورات عن الدوائر التي تغذي الجهود والتيارات المتناوبة إليها. وتستخدم بوجود المقاومات والمحثات كمرشحات لترددات الإشارات (filters) بالاعتماد على خاصيتها الرئيسية وهي أن ممانعتها تنقص مع زيادة التردد. وتستخدم كذلك لمنع التيارات الثابتة من المرور مع التيارات المتغيرة وللتخلص من التيارات المتغيرة المصاحبة للتيارات الثابتة في المقومات (rectifiers). وتستخدم لتخزين الطاقة الكهربائية والإشارات الكهربائية لفترات قصيرة في تطبيقات كثيرة كما في فلاشات الكميرات وبعض أنواع الليزر وفي معالجة الإشارات.
المحثات (Inductors)
المحث عنصر سلبي بطرفين ويتكون من سلك معدني عالي الموصلية كالنحاس مثلا يتم لفه على جسم أسطواني الشكل بقلب هوائي أو من أي مادة عازلة أو بقلب حديدي وبعدد محدد من اللفات ولذا يسمى أحيانا بالملف (coil). وعند تمرير تيار ثابت في محث مثالي تبلغ مقاومة سلكه الصفر فإن الجهد الكهربائي المقاس على طرفيه يساوي صفرا. وهذا يعني أنه عند تسليط جهد ثابت عليه فإن التيار المار فيه سيبلغ قيمة لا نهائية ولهذا فإن المحث يتصرف كدائرة قصر (short circuit) للجهد الثابت وذلك على العكس من المكثف الذي يعتبر دائرة مفتوحة (open circuit) للجهد الثابت. ويولد المحث عند تمرير تيار ثابت من خلاله مجالا مغناطيسيا تتناسب قيمته طرديا مع قيمة التيار ويسمى ثابت التناسب L بمحاثة (inductance) المحث والتي تقاس بالهنري (Henry) نسبة للعالم المعروف جوزيف هنري. وتتناسب قيمة المحاثة للملف طرديا مع النفاذية المغناطيسية (permeability) لمادة قلب الملف وطرديا مع مربع عدد اللفات أما ثابت التناسب فيتحدد من أبعاد القلب وكذلك شكله. وتتوفر المحثات بقيم تتراوح بين أجزاء من الميكروهنري (جزء من مليون جزء من الهنري) وعدة مئات من المللي هنري (جزء من ألف جزء من الهنري) وبقيم معيارية متفق عليها بين الشركات الصانعة. ويمكن معرفة قيمة المحث من خلال نظام الأشرطة كتلك المستخدمة في المقاومات أو من خلال كتابة قيمة المحاثة عليه. وتساوي كمية الطاقة المخزنة في المجال المغناطيسي المتولد عن مرور تيار ثابت نصف حاصل ضرب المحاثة في مربع التيار (E= 0.5 L I2). ومن خصائص المحث أنه يقاوم أي تغير للتيار المار فيه فعند تمرير تيار متغير في المحث فإن قيمة الجهد المتولد على أطرافه تتناسب طرديا مع معدل تغير التيار مع الزمن ويساوي ثابت التناسب قيمة محاثة الملف والتي تقاس بالهنري (Henry). وفي حالة تسليط جهد متناوب ذي شكل جيبي وبتردد ثابت فإنه من السهل إثبات أن علاقة قيمة التيار بقيمة الجهد علاقة خطية يحكمها قانون أوم ( V = XL I) ويسمى ثابت التناسب الممانعة الحثية ( inductive reactance XL) والتي تتناسب قيمتها طرديا مع حاصل ضرب المحاثة L بالتردد f (XL = 2  f L)). هذا بالإضافة إلى أن الجهد والتيار في المحث ليس لهما نفس الطور (phase) بل يتأخر التيار بمقدار ربع دورة (تسعين درجة) عن الجهد. وإذا ما وصلت المحثات على التوالي فإن قيمة المحاثة المكافئة لها تساوي مجموع قيم المحاثات المنفردة أما إذا وصلت على التوازي فإن معكوس قيمة المحاثة المكافئة تساوي مجموع معكوسات كل قيمة من قيم المحاثات المنفردة كما في قانون المقاومات. ويستخدم المحث في الدوائر الإلكترونية للقيام بمهام كثيرة منها استخدامه بوجود المقاومات والمكثفات كمرشح لترددات الإشارات (filter) بالاعتماد على خاصيته الرئيسية وهي أن ممانعته تزداد مع زيادة التردد. ويستخدم المحث مع المكثف كدائرة رنين (resonant circuit) تستخدم في المذبذبات والمرشحات النطاقية. ويستخدم كذلك كخانق للترددات الراديوية (radio frequency choke RFC) حيث يمنع تسرب الترددات العالية إلى مصادر التغذية في الدوائر الإلكترونية.

1-9 المصوغات (Transducers)
تستخدم المصوغات لتحويل مختلف أشكال الإشارات غير الكهربائية إلى إشارات كهربائية ليتم معالجتها ونقلها وتخزينها من قبل الأجهزة والمعدات الإلكترونية وكذلك تحويل الإشارات الكهربائية المعالجة إلى شكلها الأصلي غير الكهربائي. ويوجد أنواع لا حصر لها من المصوغات تستخدم لتحويل مختلف أنواع الإشارات التي تحمل في طياتها معلومات ما على شكل طاقة غير كهربائية إلى إشارات كهربائية وبالعكس. ففي أنظمة الاتصالات تستخدم الميكروفونات والسماعات والكميرات وأنابيب الأشعة المهبطية كمصوغات دخل وخرج للإشارات السمعية والمرئية. وفي الحواسيب تستخدم لوحات المفاتيح والفارات والماسحات الضوئية والطابعات والشاشات كمصوغات دخل وخرج لمختلف إشارات المعلومات. وفي أنظمة القياس والتحكم تستخدم الحساسات (sensors) بمختلف أنواعها والمحركات الخطوية (stepper motors) والمرحلات (relays) كمصوغات دخل وخرج تتعامل مع مختلف أشكال الطاقة كالحرارية والضوئية والحركية والكيميائية. وسنقتصر في هذا الباب على شرح مصوغات الإشارات السمعية وهي الميكروفونات والسماعات ونؤجل شرح باقي المصوغات في باب أنظمة القياس والتحكم.

الميكروفونات (Microphones)
تستخدم الميكروفونات كمصوغ لتحويل الإشارات الصوتية إلى إشارات كهربائية وذلك من خلال الاستفادة من الطاقة الحركية الموجودة في الموجات الصوتية. لقد تم تصنيع أول ميكروفون على يد جراهام بل في عام 1876م وذلك لاستخدامه في نظام الهاتف الذي اخترعه وهو مكون من كبسولة صغيرة مكعبة الشكل بوجهين معدنيين يتم وصل سلكين معدنيين بهما ووجه على شكل غشاء رقيق أما بقية الأوجه فمن مواد عازلة ويتم ملئ الكبسولة محبيبات من الفحم ولذا يسمى هذا النوع بالميكروفون الكربوني (carbon microphone). وعندما تسقط الموجة الصوتية على الغشاء فإنه يهتز تبعا للإهتزازات الصوتية مغيرة بذلك درجة إنضغاط الحبيبات الفحمية وبالتالي مقاومتها التي تغير قيمة التيار الكهربائي المار من خلالها وبذلك فإن قيمة التيار المتغير الناتج تتناسب مع ضغط الهواء الناتج عن الصوت عند كل لحظة زمنية. ومن سيئات الميكروفون الفحمي أن استجابته للترددات الصوتية غير ثابتة بل تقل بشكل كبير مع زيادة التردد ولذلك فهو لا يصلح إلا في التطبيقات التي لا تحتاج كامل الترددات الصوتية التي تمتد من ثلاثين هيرتز إلى 20 ألف هيرتز كما في أجهزة الهاتف حيث لا يتجاوز التردد 3300 هيرتز. وفي العشرينات والثلاثينيات من القرن العشرين ظهرت أنواع مختلفة من الميكروفونات كالميكروفون الحركي وميكروفون المكثف وميكرفون البلورة . ففي الميكروفون الحركي (dynamic microphone) يتم تثبيت ملف كهربائي ميكانيكيا بمنتصف الغشاء وبحيث يتحرك الملف في المجال المغناطيسي لمغناطيس دائم وعندما يهتز الغشاء وكذلك الملف نتيجة للاهتزازات الصوتية فإن جهدا كهربائيا سيتولد في الملف تبعا لقانون الحث الكهربائي. ويتميز هذا النوع باستجابته الواسعة للترددات وحساسيته العالية وعدم حاجته لمصدر طاقة كهربائية لتشغيله كما في الميكروفون الفحمي. أما ميكروفون المكثف (condenser microphone) فيتكون من لوحين معدنيين يوضعان على شكل مكثف بعازل هوائ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن الإلكترونيات   2010-06-23, 5:20 pm

أحدهما ثابت والأخر مكون من غشاء معدني رقيق قابل للاهتزاز ويتم تسليط جهد كهربائي ثابت من خلال مقاومة على هذا المكثف ليتم شحنه. وعند اهتزاز الغشاء المعدني نتيجة للموجة الصوتية الساقطة عليه فإن المسافة بين اللوحين ستتغير وبالتالي تتغير قيمة مواسعة المكثف فيبدأ بالشحن أو التفريغ من خلال المقاومة ليحافظ على نفس قيمة الجهد عند طرفية ويتم أخذ الإشارة الكهربائية المتغيرة من على طرفي المقاومة. أما ميكرفون البلورة (crystal microphone) فيتكون من بلورة طويلة نسبيا من الكوارتز أو السيراميك يثبت أحد طرفيها بينما يتم ربط الطرف الثاني بمنتصف الغشاء وعندما يهتز الغشاء نتيجة للاهتزازات الصوتية تهتز معه البلورة فينتج بين جانبيها فرق في الجهد نتيجة لظاهرة الكهروضغطية ( Piezoelectric effect) المعروفة. وفي الأربعينات ظهر نوع آخر من ميكروفونات المكثف يسمى الميكروفون الكهريتي (electret microphone) وفي هذا النوع يصنع الغشاء المكون لأحد لوحي المكثف من مادة تحتوي على شحنات كهربائية بشكل دائم تسمى الكهريت (electrit) على غرار المغناطيس (magnet) وبذلك يتم الاستغناء عن الجهد الكهربائي المسلط على المكثف في حالة ميكروفون المكثف العادي. وبما أن الشحنة ثابتة على المكثف فإن تغيير المسافة بين لوحيه نتيجة لاهتزاز الغشاء ستغير من قيمة مواسعته وبالتالي قيمة الجهد عند طرفيه. إن ظاهرة الكهريت موجودة في كثير من المواد الطبيعية والصناعية كالمواد الشمعية والبلاستيكية ويتم إنتاج مادة الكهريت من خلال تبريد مثل هذه المواد في مجال كهربائي عالي جدا تبلغ شدته عدة آلاف فولت للسنتيمتر الواحد. وتوجد طريقة أخرى لإنتاج مواد الكهريت وهي من خلال وضع شحنات سالبة في قلب مواد ذات عزل عالي جدا كالتفلون (Teflon) فتحفظ بهذه الشحنات لفترات زمنية طويلة تصل لعشرات السنوات.
السماعات (Loudspeakers)
تقوم السماعات بعكس عمل الميكروفونات حيث تقوم بتحويل الإشارات الكهربائية الحاملة للصوت إلى موجات صوتية تنتشر في الهواء وقد تم اختراع أول سماعة على يد جراهام بل في عام 1876م وذلك لاستخدامه في نظام الهاتف الذي اخترعه. إن أشهر أنواع السماعات هي السماعة الحركية (dynamic loudspeaker) والتي لها تركيب مشابه لتركيب الميكروفون الحركي حيث تتكون من ملف كهربائي مثبت في منتصف غشاء له شكل مخروطي ويتحرك الملف بحرية في مجال مغناطيسي دائم أو كهربائي. وعند تمرير التيار الكهربائي المتغير الحامل للإشارة الصوتية في الملف فإن المجال المغناطيسي الذي يولده سيتفاعل مع المجال المغناطيسي الدائم إما بالتجاذب أو التنافر وذلك حسب اتجاه التيار وشدته فيتهتز بذلك الملف مع الغشاء المرتبط به تبعا للاهتزازات الكهربائية وسينتج عن اهتزاز الغشاء اهتزاز للهواء المحيط به منتجا الموجات الصوتية. وفي منتصف الخمسينات من القرن العشرين ظهر نوع جديد من السماعات وهي السماعات الكهروستاتيكية ( electrostatic loudspeakers) وهي أخف وزنا وأقل حجما من السماعات الحركية بسبب غياب المغناطيس فيها. وتتكون هذه السماعات من لوحين معدنيين مثقبين يوجد بينهما لوح ثالث رقيق جدا من البلاستيك المطلي بمادة موصلة كالجرافيت يعمل كغشاء ومثبت عند حوافه بإطار عازل بينما يترك وسطه ليهتز بحرية في الفراغ الواقع بين اللوحين المعدنيين. ويتم تسليط جهد ثابت قد يصل لعدة آلاف فولت بين الغشاء من طرف واللوحين المعدنيين من طرف آخر بينما يتم تسليط الجهد المتغير الحامل للإشارة الصوتية بعد رفع قيمته بشكل كبير من خلال محول بين اللوحين المعدنيين مما يسبب في اهتزاز الغشاء تبعا لاتجاه وشدة الجهد المتغير مصدرا بذلك الموجة الصوتية التي تنفذ إلى الخارج من خلال فتحات اللوحين المعدنيين. وظهرت أنواع أخرى من السماعات ولكن ليست بشهرة السماعات الحركية والكهروستاتيكية كالسماعات البلورية (crystal loudspeakers) والشريطية (ribbon loudspeakers) . وتعتبر معاوقة السماعة (loudspeaker impedance) من أهم المعاملات التي يجب تحديدها عند تصميم السماعات حيث يتطلب أن تكون معاوقة خرج المضخم الذي يغذيها مساويا لمعاوقتها وذلك لنقل أكبر كمية من القدرة من المضخم للسماعة وتتوفر معظم أنواع السماعات بقيمتين للمعاوقة وهي ثمانية أومات وهي الأكثر شيوعا وأربعة أومات. ومن الخصائص التي يجب مراعاتها عند اختيار السماعة هو ما يسمى باستجابتها الترددية (frequency response) فالسماعة المثالية هي التي تصدر بنفس المستوى جميع الترددات التي تسمعها الأذن البشرية التي تمتد من ثلاثين هيرتز إلى 20 ألف هيرتز ولكن السماعات العملية تتفاوت تفاوتا كبيرا في استجابتها الترددية فبعضها يغطي الترددات الدنيا وبعضها الوسطى وبعضها العليا من طيف الترددات الصوتية وذلك تبعا لنوع السماعة وجودة تصنيعها. وتتوفر السماعات بأحجام وقدرات مختلفة فمنها الصغيرة التي تستخدم في أجهزة الراديو والهواتف الخلوية والمسجلات وبقدرات تبدأ من أجزاء الواط الواحد والكبيرة جدا التي تستخدم في المساجد والكنائس والمسارح ودور السينما وقد تصل قدراتها لمئات الواطات.

1-10 إلكترونيات الموجات الدقيقة (Microwave Electronics)
لقد أدرك مهندسو الاتصالات الكهربائية منذ البداية أهمية الترددات العالية في حمل إشارات المعلومات فقد تبين لهم أنه كلما زاد تردد الحامل كلما زادت كمية المعلومات التي يحملها حيث يمكن أن يصل عرض نطاق الإشارة المحمولة إلى عشرة بالمائة من قيمة تردد الحامل. ولكن الدافع الأكبر وراء البحث عن مذبذبات قادرة على توليد ترددات عالية كان لأغراض أنظمة الرادار فقد ظهرت فكرة استخدام الموجات الكهرومغناطيسية لكشف الأهداف مع اكتشاف الأمواج الكهرومغناطيسية في عام 1887م على يد الفيزيائي الألماني هنيرتش هيرتز (Heinrich Hertz) والذي اكتشف أيضا أن هذه الأمواج تنعكس عند اصطدامها بالأجسام المعدنية والعازلة بدرجات متفاوتة. وفي عام 1903م تمكن المهندس الألماني كريستيان هولسماير (Christian Hulsmeyer) من إجراء تجربه تمكن من خلالها كشف وجود سفينة بوجود الضباب باستخدام الموجات الكهرومغناطيسية ولكن دون تحديد المسافة. ولقد تبين للمهندسين العاملين في مجال أنظمة الرادار أنه كلما زاد التردد كلما كان بالإمكان توجيه الموجات على شكل شعاع ضيق وذلك باستخدام الهوائيات وبالتالي زيادة دقة تحديد اتجاه الهدف. وإلى جانب التردد العالي فإن أنظمة الرادار تتطلب مذبذبات بقدرات عالية جدا حيث أن الموجات المرتدة عن الأهداف تكون في غاية الضعف ولا بد في هذا الحال من زيادة قدرة المرسل لتمكين المستقبل من كشف الأهداف البعيدة حيث تصل قدرة المرسل إلى عدة مئات من الكيلواط. لقد تم استخدام الصمام الإلكتروني الذي تم اختراعه في عام 1906م لتوليد ترددات بدأت في نطاق الترددات المنخفضة ثم المتوسطة ثم العالية ولكن محاولات المهندسون باءت بالفشل في تصميم مذبذبات باستخدام الصمامات العادية قادرة على توليد ترددات بعدة مئات من الميجاهيرتز وكذلك بقدرات عالية لأغراض الرادار. ويعود السبب في ذلك إلى أن وجود الأسلاك التي تربط بين مكونات الدائرة الإلكترونية تعمل كهوائيات تقوم ببث الإشارات خارج هذه الدائرة مما يجعلها تفشل بالقيام بالوظيفة التي صممت من أجلها إلى جانب تأثير المكثفات والملفات الشاردة التي لا يمكن تفادي وجودها في الصمامات والوصلات التي تربط بينها.
ولذلك فقد بدأ المهندسون في البحث عن مكونات إلكترونية غير الصمامات العادية لتوليد الترددات فوق العالية أو ما أطلق عليها اسم الموجات الدقيقة أو الميكروويف وبهذا ظهر ما يسمى بإلكترونيات الموجات الدقيقة. لقد تم تعريف الموجات الدقيقة على أنها الموجات الكهرومغناطيسية التي تتراوح تردداتها بين واحد جيقاهيرتز (ألف ميجاهيرتز) وثلالثمائة جيقاهيرتز أي أن طول موجاتها لا يتجاوز الثلاثين سنتيمتر. وبسبب قصر طول موجاتها فإن الأسلاك العادية لا يمكنها حمل مثل هذه الترددات حيث أنها تعمل كهوائيات تقوم بإشعاع طاقة هذه الترددات بالكامل بعد مسافة قصيرة من سيرها عليها أما الكوابل المحورية فإن بعض أنواعها قادرعلى نقل الترددات الدنيا من طيف الموجات الدقيقة ولكنها غير قادرة على نقل بقية الترددادت بسبب الفقد الكبير فيها ولهذا فإن مرشدات الأمواج (waveguides) هي الوسيلة السلكية المستخدمة لنقل الموجات الدقيقة. وكذلك هو الحال مع الهوائيات السلكية فإنها غير قادرة على بث واستقبال الموجات الدقيقة بكفاءة ولذلك فقد تم استخدام الهوائيات البوقية والصحنية (horn & dish antennas) بدلا منها. وفي عام 1921م تمكن الأمريكي ألبرت هول (Albert Hull) من اختراع أول أنواع مولدات الموجات الدقيقة المسمى بالمجنيترون (Magnetron) وهو مذبذب قادر على توليد ترددات عالية جدا وقد تم تطويره في عام 1939م على يد المهندسين البريطانيين جون راندال وهاري بووت (John Randall & Harry Boot) ليصبح أصغر حجما وبقدرات كبيرة جدا قد تصل لمئات الكيلوواطات. وفي عام 1937م تم اختراع أنبوب الكلايسترون (Klystron) على يد الأخوين سيقارد ورسل فاريان (Sigurd & Russell F. Varian) ويستخدم هذا الأنبوب كمذبذب ومضخم لترددات الموجات الدقيقة. وفي عام 1942م تم اختراع أنبوب الموجة المرتحلة (Traveling Wave Tube (TWT)) على يد المهندس النمساوي ردولف كومبفن (Rudolf Kompfne) والذي يستخدم في الغالب كمضخم للإشارات وخاصة في أنظمة اتصالات الأقمار الصناعية بسبب عرض نطاقه الواسع. ويعتمد مبدأ عمل هذه الأجهزة في الغالب على تفاعل شعاع من الإلكترونات يتم توليده بدائرة مهبطية مع مجال الموجة الكهرومغاطيسية المراد توليدها أو تضخيمها فيتم بذلك نقل طاقة الإلكترونات إلى الموجة فتزيد بذلك طاقتها. وعادة ما يتم هذا التفاعل داخل فجوة رنين (resonant cavity) تحدد أبعادها قيمة التردد الذي يعمل عنده المذبذب أو المضخم. ومع اختراع المجنيترون والكلايسترون ذات الترددات والقدرات العالية بدأت أنظمة الرادار الحديثة بالظهور واستخدمت بكثرة أبان الحرب العالمية الثانية. وقد تم استخدام الموجات الدقيقة في أنظمة الاتصالات في نهاية الأربعينات من القرن العشرين وزاد استخدامها مع ظهور أنظمة اتصالات الأقمار الصناعية في بداية الستينات. وعلى العكس من أنظمة الرادار فإن أنظمة الاتصالات لا تتطلب قدرات عالية ولذلك فقد تم التوجه بعد اختراع الترانزستور في عام 1947م لاستخدام الترانزستورات والثنائيات لتوليد وتضخيم الموجات الدقيقة. لقد تم تصميم أنواع خاصة من الترانزستورات بنوعيها أحادي وثنائي القطبية تستخدم المواد شبه الموصلة المركبة كزرنيخيد القاليوم لكي تعمل كمذبذبات ومضخمات في نطاق الموجات الدقيقة. ومع اكتشاف ظاهرة المقاومة السلبية (negative resistance) في كثير من أنواع الثنائيات تم الاستفادة منها في تصنيع أنواع مختلفة من المذبذبات العاملة في مختلف مناطق الموجات الدقيقة وبقدرات متفاوته ولكنها لا ترقى لتلك التي في الأنابيب. ومن الثنائيات المستخدمة الثنائيات النفقية (Tunnel Diodes) والتي اخترعها الياباني ليونا إيساكي (Leona Esaki) في عام 1958م وثنائيات قن (Gunn diode) والتي اخترعها الإنكليزي جون قن (John Gunn) في عام 1963م وكذلك الثنائيات المسماة (IMPATT diode). وتخدم إلكترونيات الأمواج الدقيقة كامل قطاع أنظمة الرادار وأنظمة الأقمار الصناعية وأنظمة الموجات الدقيقة الأرضية وأنظمة الهواتف الخلوية وأفران الميكروويف ولأغراض تشخيص ومعالجة الأمراض.

1-11 الإلكترونيات الضوئية (Optoelectronics)
لقد أدى اختراع الليزر في عام 1960م على يد الفيزيائي الأمريكي ثيودور ميمان (Theodore Maiman) إلى فتح ابواب لا حصر لها من التطبيقات ذات الأهمية البالغة في حياة البشر المعاصرة. والليزر هو عبارة عن مذبذب ضوئي يقوم بتوليد نوع مميز من الضوء يختلف في خصائصه عن الضوء الطبيعي والضوء الصادر عن مختلف أنواع المصابيح الكهربائية. إن الضوء الصادر عن الليزر يكون على شكل شعاع له مقطع عرضي متناهي في الصغر وشدة إضاءة قد تزيد بملايين المرات عن شدة الضوء الصادر عن الشمس أو المصابيح الكهربائية ولهذا فيمكن لشعاع الليزر أن يسير لمسافات طويلة جدا دون أن يخبو ضوءه. أما الخاصية الثانية فهي أن ضوء الليزر يتكون من حزمة ضيقة جدا من الترددات بعكس أنواع الضوء الأخرى التي تتكون من طيف واسع من الترددات ولذا تبدو للعين كضوء ابيض يحتوي على جميع ألوان الطيف المرئي بينما يبدو ضوء الليزر بلون واحد عالي النقاء. لقد كان أول ما فكر به المهندسون هو استخدام ضوء الليزر كحامل لإشارات المعلومات كبديل عن الموجات الراديوية بسبب قدرته على حمل كميات معلومات تفوق بملايين المرات الحاملات الراديوية بسبب ارتفاع تردد الضوء. وقد تمكنت إحدى الشركات الأمريكية في عام 1975م من إجراء أول تجربة ميدانية ناجحة لنظام اتصالات ضوئي باستخدام الألياف الزجاجية. ومع النجاح الباهر الذي حققته أنظمة الاتصالات الضوئية في مجال الاتصالات واستخدامه كعمود فقري في الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) ظهرت صناعة ضخمة في مجال الإلكترونيات الضوئية تقوم بتصنيع مختلف أنواع المصادر الضوئية كالليزرات بأنواعها المختلفة والباعثات والكاشفات الضوئية وكذلك المضخمات والمرشحات الضوئية ودوائر التعديل والدمج الضوئية. ولم يتوقف دور الإلكترونيات الضوئية على خدمة قطاع الاتصالات بل تعداه لقطاع الحواسيب حيث تم استخدام الليزرات والكاشفات الضوئية شبه الموصلة في الأقراص الضوئية التي تقوم بتخزين كميات ضخمة من المعلومات تفوق بكثير الأقراص المغناطيسية وفي الطابعات وآلات التصوير الليزرية وكذلك في الحواسيب الضوئية التي تستخدم الضوء بدلا من الكهرباء لمعالجة وتخزين المعلومات والتي لا زالت قيد التجربة. ويستخدم الليزر مع المكونات الأخرى في أنظمة المساحة لتحديد البعد وفي الصناعة لقطع ولحام وتشكيل المعادن وفي التطبيقات العسكرية لتوجيه الصواريخ والقذائف وتدمير الأهداف وفي الرادارات الضوئية لتحديد المسافة والسرعة. ويستخدم في المتاجر لقراءة الباركود المثبت على السلع لإدخال أسعارها بطريقة تلقائية إلى آلة المحاسبة وفي الطب في أجهزة تصحيح النظر وحفر الأسنان وفي معالجة الأمراض الجلدية وكذلك في الأجهزة المخبرية وإلى غير ذلك من التطبيقات لا حصر لها.

1-12 إلكترونيات القوى (Power Electronics)
تحتاج الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية أنواع وقيم مختلفة من الجهود والتيارات لكي تعمل على الوجه الأكمل فبعض هذه الأجهزة لا تعمل إلا بالتيارات المتناوبة وبعضها لا يعمل إلا بالتيارات المباشرة وبقيم تتراوح بين عدة فولتات وآلاف الفولتات وكذلك الحال مع التيارات . وبما أن مصدر الطاقة الكهربائية الرئيسي المتوفر للمستخدمين هو على شكل تيار متناوب بجهد 110 فولت وتردد 60 هيرتز في النظام الأمريكي وبجهد 220 فولت وتردد 50 هيرتز في النظام الأوروبي فإنه يلزم وجود دوائر كهربائية وإلكترونية تحمل على تحويل هذه الجهود إلى الجهود المطلوبة. ويوجد أربعة أنواع رئيسية من هذه الدوائر فالنوع الأول يقوم بتحويل التيار المتناوب إلى تيار مباشر وهو ما يسمى بالمقومات (rectifiers) وغالبا ما تستخدم المحولات الكهربائية لخفض أو رفع الجهد للمستوى المطلوب والثنائيات العادية لإجراء عملية التقويم. وتستخدم المقومات في جميع الأجهزة التي لا تعمل إلا بالتيار المباشر كالتلفزيونات والراديوات والمسجلات والحواسيب غيرها بوجود مصدر تيار متناوب وغالبا ما يكون المقوم موجودا في داخل هذه الأجهزة. أما النوع الثاني فيقوم بتحويل التيار المباشر إلى تيار متناوب وهو ما يسمى بالعواكس (inverters) وتستخدم العواكس لتغذية الأجهزة التي لا تعمل إلا بالتيار المتناوب كمصابيح النيون ومحركات التيار المتناوب من مصدر تيار مباشر كالبطاريات. إن أكثر استخدامات العواكس هو في وحدات مصادر كهرباء الطوارئ التي تغذي المستشفيات والبنوك ومراكز الحاسوب وغيره بالطاقة الكهربائية عند انقطاع الكهرباء وذلك من البطاريات التي سبق شحنها من شبكة الكهرباء العامة وكذلك في مزودات الطاقة غير المنقطعة (uninterruptible power supply (UPS) المستخدمة في غرف العمليات الجراحية وفي مراكز الحاسوب وغيرها من الأجهزة التي يلزم أن تبقى عاملة ولا تتأثر بانقطاع كهرباء الشبكة العامة. وتستخدم العواكس كذلك في تحويل الطاقة الكهربائية التي تولدها الخلايا الشمسية وهي من نوع التيار المباشر إلى طاقة كهربائية بتيار متناوب تغذى بها شبكة الكهرباء العامة. أما النوع الثالث فيقوم بتحويل التيار المباشر إلى تيار مباشر بمستوى أعلى أو أقل وهو ما يسمى بالمقطعات (chopping) ويستخدم هذا النوع في الأجهزة والمعدات الكهربائية التي تحتاج لعدة مستويات من الجهد لتغذية مكوناتها المختلفة من مصدر تيار مباشر بمستوى جهد واحد كالبطاريات وذلك كما في الحواسيب والتلفزيونات والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية ومعدات المختبرات الطبية والبحثية. أما النوع الرابع فيقوم بتحويل التيار المتناوب إلى تيار متناوب بتردد مختلف وهو ما يسمى بمحولات التردد (cycloconversion) ويستخدم هذا النوع في الغالب في أنظمة التحكم بسرعات المحركات وفي أنظمة التسخين بالموجات الراديوية. تستخدم هذه الأنواع من المحولات إلى جانب الثنائيات العادية ثنائيات تم تطويرها لهذه الأغراض وتسمى ثنائيات السيليكون المحكومة (Silicon Controlled Rectifiers (SCR)). وفي هذه الثنائيات يوجد طرف ثالث غير طرفي الثنائي العادي وهما المصعد والمهبط يستخدم في فتح وإغلاق هذا الثنائي من خلال تسليط نبضات كهربائية عليه. ومن أشهر الثنائيات المحكومة الثنائيات المسماة بالثايرستورات (thyristors) والثايرستور عبارة عن جهاز إلكتروني تم اختراعه في عام 1957م مكون من أربعة طبقات من الموادة شبه الموصلة المطعمة على شكل مناطق موجب-سالب-موجب-سالب ويتم وصل المصعد بالمنطقة الموجبة الخارجية والمهبط بالمنطقة السالبة الخارجية ويتم وصل قطب جديد يسمى البوابة بالمنطقة الموجبة الداخلية. وإذا ما تم تسليط جهد موجب على المصعد بالنسبة للمهبط فإن التيار لن يسري في الثايرستور إلا من خلال قدح البوابة بنبضة جهد كهربائي لمدة قصيرة وبمجرد سريان التيار فيه فإنه لن يتوقف حتى مع إزالة الجهد عن البوابة إلا إذا هبطت قيمة التيار عن قيمة محددة تسمى تيار الإمساك. ويوجد نوع آخر من الثنائيات المحكومة وهو التراياك (TRIAC) وهو يختلف عن الثايرستور أنه يسمح بمرور التيار في الاتجاهين عند قدح البوابة بينما لا يسمح الثايرستور بمرور التيار إلا من المصعد إلى المهبط. ومن خلال استخدام دوائر إلكترونية لتوليد نبضات التحكم المسلطة على بوابات الثايرستورات والداياكات والتراياكات يمكن تصميم وبناء مختلف أنواع الأجهزة المستخدمة في إلكترونيات القدرة وغالبا ما تستخدم المعالجات الدقيقة والمتحكمات الدقيقة للتحكم في مثل هذه الدوائر الإلكترونية.


عدل سابقا من قبل مشير في 2011-11-19, 3:56 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
اشراقة النور




عدد المساهمات: 505
تاريخ التسجيل: 06/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن الإلكترونيات   2010-06-23, 10:49 pm

معلومات رائعة ومفيدة جدا
شكرا لك يا مشير دائما مبدع ومميز
امنياتي لك بالنجاح ودوام التوفيق
تقبل مروري اشراقة النور




اللهم إني استودعتك قلبي فلا تدع فيه أحداً غيرك واستودعتك لا إله إلا الله فلقني إياها عند الموت
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن الإلكترونيات   2010-06-24, 9:48 pm

شكلراً لمرورك وان شاء الله سيتم رفع الكثير من البحوث في معظم المواد وحتى بعض بحوث التخرج للخريجين في عام 2008-2009 و 2009-2010 حتى يستفاد منها الطلبة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
ضوء القمر




عدد المساهمات: 973
تاريخ التسجيل: 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن الإلكترونيات   2011-09-24, 1:40 pm

يسلموووو على الابداع المتواصل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن الإلكترونيات   2011-09-25, 7:13 pm



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
مشير




عدد المساهمات: 1371
تاريخ التسجيل: 04/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن الإلكترونيات   2011-10-10, 3:26 pm

ماشاء الله 4793 مشاهدة وردين فقط
الحمد لله اهم شي النشر والاجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://physical-magazine.co.cc
 

بحث شامل عن الإلكترونيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المجلــــــــــــــة الفيزياويـــــــــــــــــــــــة :: -

free counters